تطاوُلُ وزير خارجية النظام الإيراني محمد جواد ظريف عبر الإعلام الأميركي على رموز الإمارات والسعودية لم يكشف سوى عن لغة الفشل والعجز، وحالة الانسداد والعزلة التي قاد إليها ملالي طهران بلادهم بعد أكثر من أربعة عقود من التخبط والأوهام بتصدير «الثورة» ونسخ التجربة الفاشلة للعالم. لا يريد حكام إيران استيعاب معطيات العصر، لأنهم يفكرون ويتحدثون بغير لغة ولا منطق ولا تفكير العصر.
لا يريدون إدراك أن العالم اليوم جبهة واحدة متحدة في وجه الإرهاب بكل أشكاله وأنواعه ورموزه، وأدواته ودعاته، ومموليه، وكل من يقف في صفه، وأن الشعوب قد بلغت من الرشد ما يمكنها من التمييز والتفريق بين المنجزات والمكتسبات الملموسة والمسارات التي تجلب لها النماء والرخاء والازدهار وبين الشعارات الرنانة الجوفاء، والمغامرات التي تقود للخراب والدمار والبؤس، وهذا هو حال إيران اليوم التي تواجه عزلة دولية واسعة في الخارج، وسخط وغليان شعبي واسع جراء تلك السياسات الفاشلة التي جعلت أكثر من 40% من الشعب الإيراني تحت خط الفقر، وهو الذي ترقد بلاده على ثروات هائلة من الموارد الطبيعية المتنوعة.
بدلاً من أن يسارع حكام إيران لمعالجة الوضع المتردي والحرج والنفق المسدود الذي أوصلوا بلادهم إليه، نراهم يواصلون عزف أسطوانتهم المشروخة والتطاول وإطلاق التهديدات، والاستمرار في التدخل في الشؤون الداخلية للآخرين وزعزعة الأمن والاستقرار والسلام، ودعم الجماعات الإرهابية كالانقلابيين الحوثيين الذين يستهدفون بالصواريخ الباليستية الإيرانية والطائرات المسيرة، المملكة العربية السعودية الشقيقة وكذلك حزب الشيطان اللبناني.
إن موقف الإمارات الحازم الذي عبر عنه معالي الدكتور أنور قرقاش، وزير الدولة للشؤون الخارجية باستنكار هذا التطاول، ومن قبل رفض تصريحات مقتدى الصدر زعيم التيار الصدري عن البحرين، إنما ينطلق من موقف إماراتي مبدئي باحترام سيادة الدول، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وتنطلق من قناعة راسخة بأن مثل هذه التصريحات لا تخلق مناخاً صحياً وإيجابياً بين الدول، ناهيك عن شركاء الإقليم الواحد الذين يفترض بهم التعاون لكل ما فيه أمن واستقرار بلدانهم ومصالح شعوبهم وتطلعاتهم في الحياة والعيش الكريم.
ولكنها إيران التي اختارت نهجاً متهوراً بمغامراتها الرديئة بكل صلف وعجرفة وغطرسة حتى وصلت اليوم إلى ما هي عليه من أوضاع متردية ومتهاوية داخلياً، وعزلة كاملة خارجياً وإصراراً على الانتحار السياسي.