ما بال هذا العالم الذي نعيش فيه.. الكل يتحدث عن المال.. الثروات.. الأملاك والمشاريع والمصانع والعقارات.. وفي مقابل ذلك.. يكاد هذا العالم ينسى أولئك المساكين الذين لا حول لهم ولا قوة.. الفقراء ومعدومو الأموال.. تقول المعلومات المتوفرة، إن عالمنا يحتوي على نحو 3 مليارات شخص يعيشون دون خط الفقر.. ولا يزيد نصيبهم من المال على ما يعادل دولارا واحدا في اليوم.. ورغم ذلك فإن العالم يتحدث كل يوم عن المليارات التي يملكها الأغنياء واعمال الشركات والمستثمرين.. جلست في يوم من الأيام مع أحد الأغنياء من المواطنين.. فتح الله عليه وجعله من أصحاب الثروات.. سألته: كيف بدأت وكيف حققت ثروتك.. كان جوابه بسيطا جدا.. ولعله يحمل الحل الأمثل لمشكلة الفقر في العالم.. قال لي ان البركة هي اساس المال وقد بارك الله في مالي.. المال يشبه نباتات واشجار الزينة.. تحتاج الى قص وتهذيب وتقصير بين الحين والآخر.. وكذلك المال يحتاج الى الصدقة والانفاق والزكاة ليتطهر وتحل فيه البركة.. الزكاة فرض من فروض ديننا الحنيف، ولعل شهر رمضان الذي حل علينا ببركاته، هو توقيت اخراج الزكاة للكثير من المسلمين.. تقوم الزكاة على تخصيص ما يعادل 2.5? من ثروات واموال الاغنياء للفقراء.. فهل تحمل الزكاة، حلا لطالما بحث عنه العالم الذي يقول انه يحارب ظاهرة الفقر.. ان كانت تلك الحرب حقيقية!؟. تشير تقارير اقتصادية اصدرتها بنوك دولية معروفة.. إلى ان حجم ثروات الأغنياء في العالم زادت عن 32 تريليون دولار اميركي العام الماضي.. وهو ما يعني أن قيمة الزكاة (2%) من اموال هؤلاء الاثريات تقدر بنحو 800 مليار دولار.. نعم 800 مليار دولار.. فيما لا يتجاوز عدد الفقراء بالعالم 3 مليارات.. فهل عجز هذا العالم عن اطعام فقرائه.. وهو يملك كل هذه الثروات؟.. لعل الملفت في الأمر هو أن نصف الثروات يسيطر عليها 2% فقط من سكان المعمورة.. فماذا لو عمل هؤلاء بالحل الذي وضعه رب الارض والسماء، وبحثوا عن آليات ونظم لتطبيقه وتوظيفه للقضاء على الفقر؟.. قد نرى الحل سهلا جدا.. لكنه بالتأكيد.. حل يرفضه معظم الأثرياء.