صدق فيثاغورث وكذب المنظرون، غابت القلاقل ولم تحدث أي مشاكل فانتقلت البطولة بشكل سلس، ولأنهم أناس يحلمون ولكنهم في الوقت نفسه يعملون كما أنهم منظمون، وهكذا هي المنظومة دائماً ما تكون البطولة قبل النهاية محسومة، لم يتوقفوا طوال 21 جولة كاد ينقطع فيها النفس ليحولوا الجولة الختامية إلى احتفالية وعرس، وهكذا جرت العادة وشاءت الإرادة هكذا هو الوحدة وهكذا هم أصحاب السعادة. إنهم يعيدون كتابة التاريخ، بل يصنعون تاريخاً خاصاً بهم، وهم بمعزل عن البقية، فقد بدأوا عندما توقف الآخرون ومذ ذاك لم يتوقفوا وها هم يجنون ثمار سنوات من العمل الشاق على المراحل السنية، وبينما انشغل الناس بالبيع والشراء تفرغوا بشكل رئيسي للبناء، وعمل ليس له مثيل في إنتاج المواهب وزراعتها جيلاً بعد جيل ليتحقق الاكتفاء الذاتي ومن ثم التصدير، ومن كان في حاجة لتدعيم صفوفه بأفخر المواهب فعليه بمصنع الوحدة لإنتاج النجوم وتصنيع اللآلئ من الطراز النادر والنوع الفاخر. قدم الوحدة هذه المواهب على طبق من ذهب لخدمة المنتخبات الوطنية، وغاب عن منصات التتويج لأربع سنوات متتالية، ولكن لم تغب أسماء النجوم الوحداوية عن صفوف المنتخبات، ومع كل استحقاق خارجي لأحد منتخباتنا الوطنية فتح الوحدة أبوابه مشرعة وقال للوطن على الرحب والسعة، ليقدم النموذج والأسلوب لما هو واجب ومطلوب على جميع الأندية وهو تغليب العام على الخاص والتضحية والإيثار وتقديم مصلحة الوطن قبل أي اعتبار. فلا تكون التشكيلة حقيقية إذا لم تكن الأغلبية من الوحدة ومن خريجي أكاديمية الوحدة ومدرسة سعيد بن زايد الذي آمن بأن المستقبل يكون ملكاً لمن يعمل، فبدأ يبني وظل يبني وها هو يجني وسيجني وسيجني. وخلال عشر سنوات، أعاد الوحدة تشكيل الخريطة التنافسية، وتمكن في ربع المدة من أن يتجاوز من سبقوه بعشرات السنين، فتجاوز النصر وتخطى الشباب وها هو على بعد بطولة واحدة فقط من الشارقة والأهلي وكم هو مثير مجرد التفكير بالحال بعد عشر سنوات أخرى. تأخرت البطولة عن الموعد وطال انتظار الوحداوية، فلم يكلوا أو يملوا وظلت أعناقهم مشرئبة تتطلع إلى الأعلى، وها هم يصنعون التاريخ ويعيدون ترتيب قائمة الأبطال، ويروون عطش السنين ويرتدون عباءة البطل المطرزة بأربعة ألقاب وسلالة هائلة من المواهب التي تخرجت في مدرسة الوحدة أو أكاديمية الجودة، والأمر سيان فالسفينة تبحر بأمان بجودة التصميم ومهارة الربان ذاك هو سمو الشيخ سعيد بن زايد آل نهيان. ralzaabi@hotmail.com