صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

تكامل لأجل المجتمع

حدثني صديق كيف أنه فوجئ ذات مرة بالشرطة، وقد حاصرت مكان وجوده، لمجرد أنه كان في منزل أحد معارفه في بلدة سويسرية، بعد أن تركوه وحيدا في المنزل وذهبوا للتسوق من محل مجاور، واعتقد الجيران أن الرجل متسلل، خاصة وأنه غريب عن المنطقة، فقاموا بإبلاغ الشرطة. قد يكون الرجل ومضيفوه شعروا بالحرج لما جرى، ولكنه من الجانب الآخر يجسد حرص السكان على حماية بعضهم البعض، وتكاملهم مع رجال الأمن من أجل حماية مجتمعهم. استعدت تلك القصة، بينما كان العديد من الرسائل والاتصالات تردني تعقيباً علي زاوية الأسبوع الماضي، فيما يتعلق بتشديد العقوبات على الذئاب البشرية التي تطالعنا الصحف بين فترة وأخرى بأخبار اعتداءاتها علي الطفولة البريئة. ورغم اتفاق المتصلين وأصحاب الرسائل على مسألة العقوبات المشددة والتي تصل الى الإعدام بحق المدان، فإنها أشارت لمحور يكاد يكون غائباً، ويتعلق بدور أولياء الأمور والأهالي في المقام الأول. وبالفعل تجد أن معظم القضايا التي تنظر اليوم أمام المحاكم أو تلك التي نظرتها من قبل استغل فيها الجاني ثغرة غياب الرقابة أو ترك الأهالي لأبنائهم الصغار من دون متابعة، وقد كانت الجريمة التي أعلن عنها في رأس الخيمة مؤخراً خير شاهد على ذلك، حيث كانت طفلة بمفردها عند الساعة الحادية عشرة ليلا تسير متوجهة الي البيت. وقبل ذلك قصص ووقائع مماثلة، ترد بسبب غياب المتابعة، من دون استيعاب اختلاف الزمن ، ولم يعد” الفريج” هو “الفريج” الذي يعرف كل ساكن فيه الآخر، بعد أن زاد عدد الغرباء فيه، ولا سيما في الأحياء القديمة التي صارت ملاذا للعزاب من العمالة الآسيوية الذين سجلت الكثير من القضايا في هذا الشأن بحقهم. كما أن هناك نقطة أخرى تتعلق بدور الأجهزة الشرطية في تشجيع الجمهور على التواصل معها، بدلا مما يجري من قبل البعض منها، والتي لا تأخذ الاتصال الهاتفي بما يستحق من متابعة واهتمام، بل منها من يعتبر الأمر ازعاجا اذا ما تكرر من الشخص ذاته، وأحياناً يطلب إليه التوجه الى المركز الفلاني لفتح بلاغ. والأمر هنا ليس قضية فتح بلاغ من عدمه، بل في سرعة تواجد دوريات الشرطة في المكان، وفيه تستطيع التأكد اذا كان الأمر بلاغا مزعجا أم حقيقيا؟!. إن هذه الجهود المتكاملة في مجال حماية الطفولة والحفاظ على الممتلكات بحاجة إلى تعاون الجميع، فالأمر لا يخص رجال الشرطة والأمن، بل مسؤولية كل فرد فينا، وهذا ما تحث عليه استراتيجية وزارة الداخلية، وهي تؤكد أن الأمن مسؤولية الجميع، وتستنهض همم كل فرد في المجتمع من أجل حماية مجتمعه وكل من يعيش فيه. وهذه النقطة يجب أن يدركها كل رجل أمن قبل المواطن والمقيم، وعليه إيلاء هذا الأمر الاهتمام الذي يجسد استيعابه لهذا الدور المتكامل بين الناس. ومهما كانت قدرات هذا الجهاز الشرطي فأن نجاحه يتعزز بمدى انفتاحه وتعاونه مع المحيط الذي يعمل فيه ومن أجله. واعتقد أن هذا الجانب التكاملي بحاجة لاهتمام وعناية خاصة من قبل أفراد الشرطة

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء