صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

المختلفون.. رائعون

من نعم الله، تلك الوجوه البشوشة الباسمة، التي تشق أخاديد الزهر على وجه البسيطة؛ الوجوه التي تتألق في عيونها لآلىء البهجة، وعلى خدودها تتعلق أوراق الورد؛ ليس أجمل من أن تراها صباحا، تفرد لك أحضان اليوم، تخبرك أنه يوم عليك أن تعيش كل تفاصيله وكأنك ترقص على شاطئ بحر وأنت حافي القدمين، متوحد مع القمر. إنها وجوه لأناس يشبهون قوس قزح بكل ألوانه؛ يمنحوك عندما تلقاهم لونك المفضل مهما كان؛ يُعيدون خلط ألوان الطيف السبعة ليصبغوا دروبك باللون الذي تحب؛ يضيئون الكهوف المظلمة، ينشرون في العتمة إضاءات ساحرة، ينثرون الشهب في السماء الساهرة؛ لا يهم جنسهم أو أعمارهم المهم أن تصلك عدوى حضورهم المبهج بصدق، كأوراق النعناع النضرة التي تلمس شغف كل حواسك بلا استثناء. هم شبابيك للحياة، ننظر إلى “المختلف” من العالم عبر حضورهم؛ رفقتهم تنشي النفس، وترطب أوراق الروح الهشة، وتنقذها قبل أن تهرس في نهار خريفي؛ إنهم جدائل الياسمين المغزولة على رأس الوجود. *** تدفعنا الظروف لنتعامل مع أحدهم فنكتشف إننا مختلفون عنه كثيرا، غالبا ما نضع تحت كلمة (كثيرا) خطوطا لا عدد لها، خطوط تزداد سمكا كلما التقينا به، تتحول في زمن ما إلى سد منيع يحول دون اقتراب أرواحنا. هذا ما يحدث معي، ولكني هذه المرة، اكتشفت أن الآخر يحب اللون الأزرق الذي أحبه.. هل تدرون الذي حدث بعد ذلك؟ لقد أذاب الأزرق كل الفواصل والاختلافات بيننا، فتشاركنا حب الأشياء ذات اللون الأزرق، لنجد أنفسنا نلتقي في أشياء بحجم السماء وعمق البحر.. أليس لهما نفس اللون؟! كل شي في هذا الكون يلتقي بالآخر في نقطة ما، نقطة كفيلة بإحداث انفجارات كونية لإعادة ترتيب العالم من جديد، ليكون أكثر ترابطا والتصاقا، عالم تفرد فيه الاختلافات أجنحتها لتضم أطرافه في حضن دافئ، هو الأصل؛ فمهما كانت أشياؤنا مختلفة وأفكارنا متناقضة، وامنياتنا لا تشبه بعضها، إلا أن لنا قلوباً بالتأكيد تنبض بنفس الطريقة؛ ابحثوا عن نغمة دقات تلك القلوب، فقد تنسجم في جملة موسيقية لم يبدعها حتى “موزار” و“تشايكوفسكي”؛ ابحثوا عن لون الآخر المفضل، فقد يكون بداية لتدفق نهر وانفجار شلالات تجري فيها.. كل ألوان قوس قزح.


Als.almenhaly@admedia.ae

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء