فتوحات الإمارات السياسية، وانشراحها على الآخر باتت سمة من سمات بلدنا التي أخذت على عاتقها مسؤولية قيادة فكر إنساني لا ينغلق على أيديولوجيا، ولا ينكفئ على عقيدة متخذة من سماحة الإسلام وسعة أفقه وقوة حجته، ورسوخ دليله وشموخ راياته، مبدأ وثوابت لا تزل، ولا تخل ولا تنجرف باتجاه عواصف ونواسف، وما الزيارة التي قام بها الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة إلى الصين، إلا نتيجة لأسباب الرؤية الإماراتية، والانفتاح الملتزم نحو الآخر، والتواصل المتأصل بمسؤولية بناء سياسة الدولة على أسس القيم الإنسانية العالية، والأخلاق السياسية السامية، وعبور محيطات العالم وبحاره بثبات رؤية وقوة عزيمة، ورسوخ نظرية لا تزعزها رياح، ولا تعكر صفوها غيوم، بل إنه نشاط سياسي قائم على مصالح متبادلة وعلاقات دولية متكافئة، وتكامل اقتصادي يقوم على الندية والتوازن. والإمارات بما استطاعت تحقيقه من جودة تجارية عالية، وتفوق اقتصادي بامتياز أصبحت قِبلة الطامحين إلى علاقات نهضوية تخدم المصالح الاقتصادية المشتركة ذات البعد الاستراتيجي الخلاق، والإبداع السياسي المخصب بالرؤى الواضحة، والنظرة الواقعية الصريحة، باتجاه البناء وتخليص العالم من بؤر التوتر والتكتلات التي لا تخدم إلا أغراض المرضى والمنحرفين والشاذين، سياسياً وعقائدياً وفكرياً. الإمارات، إذ تستقبلها الصين، الدولة الناهضة اقتصادياً، وغيرها من دول العالم، ذات الشأن الاقتصادي الرفيع تعرف جيداً أن الإمارات اليوم هي واحة الاقتصاد العالمي وباحته الواسعة ومصرفه الاستثماري المتأنق بنجاحات مبهرة لم يشهد لها مثيل في العالم. اليوم تقف كتفاً بكتف في مصاف الدول الناهضة اقتصادياً، وقد حققت إنجازاً معجزاً في مجال الإعمار وتثبيت البنية التحتية، لتصبح مؤهلة لاحتواء حركة اقتصادية تتمتع بعافية الأقوياء. الإمارات، وهي تتجه نحو العالم برصيد اقتصادي يافع وبثقة سياسية بلا منازع، وعزيمة ثقافية متحررة من القيود والصدود، متأزرة برباط الخير للجميع، وهذا هو شأن إماراتي، وشجن إماراتي، وسمة تمتعت بها الإمارات على مدى العصور، والازمنة. نشعر بالفخر والاعتزاز وبلادنا يستقبلها الجميع، من مشارق التضاريس إلى مغاربها بكل الحفاوة والتكريم والاعزاز، وبكبرياء الذين ساروا باتجاه الآخر بخطوات ثابتة وراسخة، إيماناً بأن نهضة العالم تبدأ بخطوة الانتماء إلى همومه وطموحاته وآماله نحو البناء والتشييد، وخلق واقع إنساني يقوم على المساواة والعدالة، وصياغة سياسية ترفل بثوب الحُلُم والحِلْم، وتهنأ بانسجام الذين تصالحوا مع أنفسهم، وصافحوا الآخر بأيدٍ لا تشوبها ريبة ولا هيبة.. معظم الدول اليوم تحسب بعظم من يصنعون سياستها، ومن ينسجون حرير أبجديتها الثقافية، ومن يسطرون حروف حضارتها بنقاط من ضوء، ومعان تتجلى بالآمال العريضة.