شكراً أمي، شكراً لأنك أمي، شكراً لأنك اتيت بي إلى هذه الحياة، شكراً لرعايتك لي صغيرة، ولأنك رعيتني عندما كنت عاجزة، حتى كبرت، حتى وقفت على قدمي، حتى صرت قادرة على الاعتماد على الذات، حتى تعلمت كل شيء في الحياة، ووقفت بجواري فخورة عندما دخلت معترك الحياة، ووفرت لي الحماية في منعطفات الدنيا، وأزلت العثرات من طريقي والأشواك من ربيع عمري، كنت لي نبراساً ودليلاً ومرشداً، كنت كالنور المضيء الذي ينير دروبي في الظلمات، كنت تسهرين كالقمر في ليالي الألم الطويلة كلما أصابني مكروه، تعلمت منك كثيراً، لانك أنت المدرسة، ولأنك رمز المحبة والعطاء، رمز الحب والوفاء، ولأنك بركة السماء في الأرض، ولأنك ملاك يمشي على الأرض، ولأنك الأسطورة التي أثارت خيالي وإبداعي، فكنت أول كلماتي، وهمساتك تهدئ روعاتي، وابتسامتك تزيل الهموم عن وجه الأرض، وعطاؤك نهر مقدس لا يعرف النضوب، تهبين الحياة والحنان بلا مقابل، ويبقى حضنك ملاذاً آمناً حصيناً في كل الدهور.. اليوم ونحن نحتفل بيومك المجيد نعترف بأن ذلك مجرد رمز لأننا نحتفي كل يوم بحبك، وهكذا تحتفل كثير من دول العالم، رغم أننا في العالم العربي نحتفل قبل بقية العالم، ربما لأننا نقدس الأم أكثر عن بقية الشعوب، لأن حب الأم والإحسان إليها جزء من ديننا ورضا الله من رضا الوالدين، ما يعني ان احتفالنا ليس له يوم محدد غير أننا نضع هذا اليوم لتذكير من ينس فضل الأم عليه.. ربما يكون في بعض الثقافات منطلق من احتفالات الربيع مثلا في أساطير الأغريق على شرف ريا أم الآلهة، غير أن احتفالات عيد الأم الأولى بدأت في القرن السادس عشر في إنجلترا، وكان يحصل العمال الذين يعملون لدى الأغنياء على يوم إجازة ما كان يشجعهم على العودة الى منازلهم للاحتفال مع أمهاتهم بتلك المناسبة، الى أن تحول الاحتفال بيوم الأم الى مناسبة دينية، ومع مرور الوقت تم دمج احتفالات الكنيسة بيوم الأم العذراء مع احتفالات الناس بيوم الأم فصار كل الناس يكرمون أمهاتهم كما تكرم الكنيسة الأم العذراء.. أما في أميركا فقد كان يوم الأم يوماً مخصصاً للاحتفال بالسلام، وفي عام 1872 بدأت من ولاية فلادليفيا حملة لنشر عيد الأم كمناسبة وطنية، وتم ذلك بشكل رسمي في عام 1911 وبعد ذلك بثلاثة أعوام صدر مرسوم جمهوري يكون بموجبه يوم الأحد الثاني من شهر مايو من كل عام عيداً وطنياً للأم.. أما في البلاد العربية فقد جاء في شهر مارس اقتراناً ببداية فصل الربيع الذي هو فصل العطاء.. bewaice@gmail.com