الإنسان، هذا الجرم الساحر العجيب في خلقه ،الذي لايماثله مخلوق سيبقى سر الوجود، كيف لا وقد سخر الله كل ما في الكون لخدمته، فما أروع وما أبدع الإنسان حين يتمتع بإنسانيته الحقيقية، وما أبشع الناس حين يفقدون إنسانيتهم؟ أثناء مراجعتي إحدى الدوائر قلت للموظفة المختصة «ياآنسة» ولم أكمل فإذا أساريرها تنفرج بعد أن كانت غاضبة من فضولية مراجع لم يقدر ظروف الآخرين الذين يقفون بانتظار دورهم ، وأدركت أن كلمة آنسة الوحيدة التي نطقت بها هي سبب سعادتها، ومعروف لدينا استعمال لفظ الآنسة للفتاة الشابة التي لم تتزوج بعد، ولو قلت للآنسة «ياسيدة»أو «مدام» لانزعجت منك، وبعد أن عرفت أن معنى الآنسة: طَيِّبَةُ النَّفْسِ أدركت سبب حب المرأة لمناداتها بالآنسة وقد يكون ذلك من أسباب تسمية المعلمة «الآنسة» لأنها بالإضافة إلى مؤانستها الطلاب هي الطَيِّبَةُ النَّفْسِ . ورد في مادة «أنس» في «مقاييس اللغة» أن الهمزة والنون والسين أصلٌ واحد، وهو ظهورُ الشيء، وكلُّ شيءٍ خالَفَ طريقة التوحُّش. قالوا: الإنْس خلاف الجِنّ، وسُمُّوا لظهورهم. يقال آنسْتُ الشيء إذا رأيتَه. قال الله تعالى: «فَإنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً «النساء 6. ويقال: آنَسْتُ الشيءَ إذا سمعتَه. وهذا مستعارٌ من الأوّل. قال الحارث: آنََستْ نَبأةً وأفزعَها القُـ ـنَّاصُ عَصْراً وقد دَنَا الإمساء والأَنْس: أنْسُ الإنسانِ بالشيء إذا لم يسْتَوْحِشْ منه. والعرب تقول: كيف ابن إنْسِك؟ إذا سأله عن نفسه.ويقال إنسان وإنسانان وأناسيُّ. وإنسان العين: صَبِيّها الذي في السّواد. والإِنْسُ في «المحيط» البَشَرُ، كالإِنْسَانِ، الواحد إنْسِيٌّ وأنَسِيٌّ ج: أناسِيُّ. وقَرَأَ يَحْيَى بنُ الحَارِثِ «وأناسِيَ كثيراً» بالتخفيفِ، وأناسيَةٌ وآناسٌ. والمرأةُ: إنْسَانٌ، وبالهاء: عامِّيَّةٌ، وسُمِعَ في شعرٍ كأنَّهُ مُوَلَّدٌ: لَقَدْ كَســَتْنِي في الهَــوى مَلابِسَ الصَّبِّ الغَزِلْ إنســــــــــانَةٌ فَتَّانــــــَةٌ بَدْرُ الدُّجَى منها خَجِلْ والأُناسُ: الناسُ.. والإِنْسِيُّ: الأَيْسَرُ من كلِّ شيءٍ، و الإِنْسِيُّ من القَوْسِ: ما أقْبَلَ عليك منها. والإِنْسَانُ: الأَنْمُلَةُ، وظِلُّ الإِنسانِ، ورأسُ الجَبَلِ، والأرضُ لم تُزْرَعْ، والمِثَالُ يُرَى في سَوادِ العينِ. ج: أناسِيُّ. وإنْسُكَ وابنُ إنْسِكَ: صَفِيُّكَ، وخاصَّتُكَ. والأَنوسُ من الكلابِ: ضدُّ العَقورِ ج: أُنُسٌ. ومِئْنَاسُ امرأةٌ، وابْنُها شاعِرٌ مُرادِيٌّ.. والأَنيسُ: الدِّيكُ، والمُؤانِسُ، وكلُّ مَأْنُوسٍ به، وبهاء: النارُ، كالمَأْنوسَةِ. وجارِيَةٌ آنِسَةٌ: طَيِّبَةُ النَّفْسِ. والأنْسُ، بالضم وبالتحريك، والأَنَسَةُ، محركةً: ضِدُّ الوَحْشَةِ، وقد أنِسَ به، مُثَلَّثَةَ النون. والأنَسُ، محركةً: الجماعةُ الكثيرةُ، والحَيُّ المُقِيمُون، وبلا لامٍ: خادِمُ النبيِّ، صلى الله عليه وسلم. وآنَسَهُ: ضِدُّ أوْحَشَهُ، و آنَسَهُ الشيءَ: أبْصَرَهُ كأنَّسَهُ تأنيساً فيهما، وعَلِمَهُ، وأحَسَّ به، وآنَسَهُ الصَّوْتَ: سَمِعَهُ. والمُؤْنَسَةُ: قُرْبَ نَصِيبيْن. والمُؤْنِسِيَّةُ: بلد بالصَّعيدِ. ويُونِسُ مُثلَّثَةَ النونِ ويُهْمَزُ: عَلَمٌ. واسْتأْنَسَ: ذَهَبَ تَوَحُّشُهُ، و اسْتأْنَسَ الوَحْشِيُّ: أحَسَّ إنْسِياً، واسْتأْنَسَ الرجُلُ: اسْتَأْذَنَ، وَتَبَصَّرَ. والمُتَأَنِّسُ: الأسَدُ، أو الذي يُحِسُّ الفَريسَةَ من بُعْدٍ. وما بالدار(من) أنيس: أحدٌ. والمُؤنساتُ: السِّلاَحُ كُلُّهُ، أو الرُّمْحُ، والمِغْفَرُ، والتَّسْبِغَةُ، والتُّرْسُ، ومُؤنِّسٌ يقول نزار قباني في الإنسان: لماذا في مدينتنا؟ نعيش الحب تهريباً وتزويراً؟ ونسرق من شقوق الباب موعدنا ونستعطي الرسائل والمشاويرا يصيدون العواطف والعصافيرا لماذا نحن قصدير؟ وما يبقى من الإنسان حين يصير قصديرا؟ لماذا نحن مزدوجون إحساساً وتفكيرا؟ لماذا نحن أرضيون تحتيون .. نخشى الشمس والنورا؟ ويقول رسول حمزاتوف: كتابة على قبر: لم يكن حكيماً.. لا ولم يكن شجاعاً، لكن انحنِ له فقد كان إنساناً