بعد فاجعة الجهراء الكويتية في خيمة الرعب أصبح الأزواج كل يضع يده على قلبه ومن كانت تجوس في رأسه فكرة الزواج من ثانية صار يفكر ألف مرة ويستعيد المشهد المأساوي وما حل بذاك الزوج، وما آلت إليه أمور من حضرن عرس الزوج المكلوم.. أجل كيدهن عظيم وإن هذا الضلع الأعوج إذا ما استفز أو شعر بالخطر فإنه يصبح كتلة من جحيم تحرق الأكباد وتمزق القلوب وتهرق الدماء مدراراً. نصيحة إلى كل رجل بأن يلغي الأفكار التي تقوده إلى الزواج من ثانية لأن الأولى إن رضخت متظاهرة فإنها تبطن ما لا يبطن إبليس، الزوجة الأولى تبرر أي فعل شنيع ترتكبه بحق الزوج دفاعاً عن الحب الذي مضى وسعياً لاسترداد حق مكتسب سلب ظلماً وعدواناً.. الزوجة الأولى لا ترضى بثمن غير استعادة الزوج إلى مضاربها ووضعه قيد الجدران الأربعة التي شيدها من أجل العش الزوجي.. الزوجة الأولى على استعداد أن تستخدم كل ما لديها من أدوات القوة والأسلحة حفاظاً على الكرامة المهدورة والأنوثة المغدورة والإنسانية المكسورة، والزوج الذي كان ملكاً خاصاً وأصبح مشاعاً لجديدة اختطفت هذا الزوج بدون أي وجه حق.. الزوجة «القديمة» تجد في الجديدة عدواناً سافراً على السيادة والأراضي المحرمة على غيرها.. الزوجة «القديمة» مستعدة إلى تجديد كل شيء في حياتها بدءاً من الملابس، مروراً بلغة اللسان وانتهاءً بتغيير ملامح الوجه ولا تأتي أخرى وتأخذ الحلال طيعاً سهلاً. لا شيء يعوق المرأة عن رفض المثنى حتى وإن اجتهد المجتهدون وقال الملتزمون بعقيدة أو ثوابت فهي لا ترى في استخدام «الدين» إلا وسيلة للتعدي وسلب الحقوق وتكريس ذكورية الرجل وقوامته على المرأة بحجج وأدلة مستقاة من الدين وهي لا تعبر عن سماحة الدين واحترامه للمرأة وصونه لحقوقها وحفظه لكرامتها.. كم من امرأة تعاطفت مع قتيلات خيمة الجهراء لكنهن لمن الرجل وعتبن على المرأة التي قبلت به زوجاً كونه متزوجاً من سابقة لها.. المرأة عندما تشعر بخطر المداهمة فإنها تجير كل المفاهيم والقواعد والثوابت حتى الدين لصالحها.. ولديها من الحجج والبراهين ما تقارع به من يحاورها ويناقشها في الزواج من ثانية.. عدا العانسات، فهؤلاء لهن رأي آخر.. المسألة شخصية.. المتزوجة لا تريد ثانية على رأسها والعانس تبرر ذلك من وحي الدين والرجل يفعل كذلك ويسوق الأسباب.. وكل «يسحب النار صوب قرصه» وما على الرجال الذين يشرعون في مثل هذا المشروع الخطير أو حتى يفكرون فيه.. مجرد تفكير إلا أن يحسبوا حساب العواقب الوخيمة لأن المرأة في زماننا ليست صيداً سهلاً ولا هي سلعة من الممكن أن تستبدل بغيرها.. المرأة اليوم تملك من أسلحة الدمار الشامل ما يحير الأذهان ويشيب له الولدان ويحول الرجل من بطل مقدام إلى حالة مزرية تشفق عليها حتى الهوام.. لذلك أقول لكل من لديه من هذه الأفكار حتى ولو بذرة أن يفكر جيداً وأن يقرأ نظرات زوجته قبل فوات الأوان وقبل احتراق خيمته الأولى والثانية ويعود بلا خف حنين.. وكان الله في عون الرجال.