تقول دراسة أميركية، إن المكتئبين يقبلون على تناول الشوكولاتة بنسبة 155% أكثر من الأشخاص غير المكتئبين، وترتفع النسبة بين شديدي الاكتئاب إلى 218% مقارنة مع الشخص العادي.
ويقول علم النفس إن الاكتئاب يقبض على الأشخاص نتيجة للاحتقان والذي يسببه الإحباط، وعدم قدرة الأشخاص على تحقيق أحلامهم، والوصول إلى مرافئ طموحاتهم التي زرعوها منذ نعومة أظفارهم.. والاكتئاب الشديد قد يؤدي إلى انتحار الأشخاص الذين يصابون بدائه الفتّاك، ومن علامات الاكتئاب عدم قدرة الأشخاص على التواصل مع المجتمع أو إنجاز أي نشاط ذهني أو فكري، وكذلك إحساس المكتئب بعدم جدوى العالم، وتفاهة المحيط الذي يطوِّقه.. والسؤال الذي يدور بالذهن، فإذا كانت الشوكولاتة تقي من مرارة الاكتئاب، كم من الأطنان يحتاج الإنسان في دول العالم الثالث كي يحارب هذا المرض ويتخلص من أسلاكه الشائكة؟..
وهل صحيح أن الشوكولاتة بلسم شاف من علة الذين يعانون من اكتئاب الفقر المدقع، والعوز المطبق، والمرض الفتَّاك، والأمية الخانقة.. فما تعني قطعة شوكولاتة لإنسان جائع، لا يجد ما يسد رمق أبنائه الجياع؟.. ماذا تعني هذه القطعة السحرية، المبتدعة، لكائن يسكن في كوخ طيني أو عشة من القش، أو من يلتحف السماء، ويفترش الأرض، ويقتات من بقايا المزابل، وما أتلفته، أيدي المتخمين.. ماذا تعني القطعة المدعاة لشخص فقد الأبوين، جرّاء حرب جائرة، أو أم ثكلت بأبنائها، أو رُمِّلت ببعلها، إثر مفخخة رصدت حركة أناس أبرياء في طريق أو رصيف.. ماذا تعني القطعة المزعومة لإنسان لم يجد ضالته في دواء يشفيه، من علة مزمنة، أو يحمي أبناءه من وباء متفشٍ.
الكثير من الدراسات تجرى في الدول المتقدمة، وهي دراسات مترفة، لأنهم ينتمون إلى مجتمعات أصيب أفرادها بالاكتئاب لأنهم لم يجدوا ما يبحثون عنه، فكل القضايا ذات الهم الشخصي، حُلَّت عقدها، وانحلت شوائكها، وما عاد للإنسان هناك ما يفكر فيه، فاتسع الفراغ بينه، وهذه النفس التوَّاقة دوماً لصناعة القلق، وصياغة الكيان البشري كتلة نارية لا تخمد ولا تجمد.. اكتئاب أبناء الدول المتقدمة، أشبه بلعب البلايستيشن، سهل، طيِّع، مرن، بينما اكتئاب غيرهم أقرب إلى السباحة في المياه الآسنة الضحلة.. وهذا يستدعي وإن صحَّت الدراسة الأميركية أن أبناء العالم الثالث يحتاجون إلى مزارع واسعة، شاسعة، متخصصة في زراعة الكاكاو، ولعله أجود أنواع الشوكولاتة التي تنتج السكر، وتزيح المرارة، وعلقم الاكتئاب.. ولا أتمنى أن تصدق الدراسة، لأنها لو صدقت، فإنها سوف تقضي على آخر بذرة حلم، لدى إنسان العالم النامي، في صناعة غده بيده، بل سيظل يلتهم ويلهو بالسكر، حتى يقضي السكر على آخر نبضة في قلبه.


marafea@emi.ae