كثيرون مهووسون بالطعام الأورجانيك الصحي على طريقة مريم نور وأكثر، لكنهم في نهاية الأمر يجدون أنفسهم يتناولون عشرة أنواع من الأدوية يوميا، ومثلهم المهووسون بنظام المقاطعة، فمنذ أن وعوا على الدنيا وهم يقاطعون بدون نتيجة، ويدعونك للمقاطعة: “قاطع المنتجات الأميركية لأنها تدعم إسرائيل، قاطع ستاربكس وكوكاكولا وماكدونالدز لأنها تتبرع لهم، “قاطع المنتجات الدنماركية “عشان” الكاريكاتير، قاطع المنتجات الهولندية بسبب الفيلم المسيء للإسلام، وقاطع المنتجات الألمانية لأنها تقع بجوار الدول التي تهاجم المسلمين “!!
وفي النهاية، الكل يبعث بهذه “إلايميلات” من “لابتوب” كل البرامج فيه أميركية ويجلس في واحد من مقاهي “ستاربكس” بعدما تعشى في “كنتاكي” أو “ماكدونالدز”، ودخن سجائر “مارلبورو” الأميركية! أما النواهي والممنوعات، فحدث ولا حرج: “لا تشرب البيبسي لأنه يحتوي على مواد تنظيف وعصارة خنزير، لا تشرب “ريد بول” لأنه يسبب العقم، لا تستعمل مزيل العرق ولا الشامبو ولا الصابون لأنها تسبب السرطان، لا تأكل لحم البقر لأنه يسبب جنون البقر، لا تأكل الدجاج لاحتمال أن ينقل إليك انفلونزا الطيور، لا تأكل السمك بسبب المد الأحمر، لا تأكل الخضراوات ولا الفواكه لأنها كلها مليئة بالهرمونات، ولا تشرب ماء لأنه معالج بالكلور، ولا تأكل معلبات لأنها تحتوي على مواد حافظة”، وبالتأكيد “لا تشرب عصيراً غير طبيعي لأنه مجرد ماء وألوان اصطناعية مميتة”!
طيب، إذا صدقنا كل ذلك، فماذا نأكل؟ هل نكتفي بالهوا؟ لا طبعاً، لأن الهواء ملوث بعوادم السيارات والمصانع !! أما إذا خالفت النواهي السابقة كلها، فستجد نفسك محاصراً بنواهي العادات الآتية: لا تشرب ماء بعد الأكل، لا تنم ولا تمش ولا تقعد بعد الأكل، لا تدخن ولا تشرب شاياً ولا قهوة بعد الأكل ـ الأفضل أن تأكل وتنتحر!! لا تترك الماء في الثلاجة داخل علب بلاستيك لأنها مسرطنة، ، ولا تتركه خارج الثلاجة فقد يتلوث، ولا تشربه من الحنفية لأن مياهها ليست نقية، ولا تشرب مياهاً معدنية لأنها معبأة من الحنفية أو مكررة وفيها مواد ملوثة، لا تتكلم عن طريق “الموبايل” من دون سماعة لأن الموجات تقتل خلايا المخ، ولا تتكلم عن طريق السماعة لأن الكهرباء الساكنة قاتلة، ولا تتكلم عن طريق “البلوتوث” لأن فيه موجات تقتل خلايا المخ أيضاً !! يعني كل العالم يعيش هذه الأيام من دون مخ!
أما في الدين، فالأمر لا يختلف كثيراً: يصلك “إيميل” ينتهي دائماً بجملة “أرسل هذا الإيميل إلى جميع من عندك تحصل على 25864973 حسنة”، أما إذا تهاونت في الإرسال فلن ينسى أن يهوي على رأسك بمطرقة التهديد والوعيد، فمن أنت حتى تفكر في أن تتهاون أو لا تبالي؟ أو أن تراجع الأحاديث التي يمكن أن تكون موضوعة أو كاذبة ؟! فكل من يرسل هذه الأحاديث عالم فقيه وهو في الوقت نفسه بائع صكوك الغفران العظمى من رب العالمين!!
يعني أفضل حل ألا يأكل الواحد منا هذه الأيام ولا يشرب ولا يتنفس ولا يتكلم ولا يستخدم “الموبايل”، ولا يركب السيارة، ولا يطلع من البيت، يجلس في غرفة نومه يبعث “إيميلات” وكفى!! هذا “الإيميل” وصلني من أحد الإخوة، فتصرفت فيه تعديلاً وتنقيحاً وأردت أن أشارككم فيه لخفة ظله وتعبيره عن واقع فعلي نعيشه جميعاً، فمن قرأه ونشره فله أجر القراءة والنشر، ومن لم يلق له بالاً فله حرية الاختيار فيما ذهب إليه، ذلك أن الرأي والتعبير والنشر حرية مقدسة!


ayya-222@hotmail.com