صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

«ميان ميان»

نستشف كثيرا من القصص حين تقرأ خبرا تناقلته وسائل الإعلام مفاده بأن الكاتبة الصينية “ميان ميان” ستقاضي شركة “غوغل” لانتهاكها حقوق النشر، وتتعرض الشركة إلى الدعوى المدنية الأولى في الصين بتهمة نسخ الكتب وإدراجها ضمن المكتبة الإلكترونية التابع لمحركها. وتطالب “ميان” بآلاف الدولارات عن نسخ كتابها “أسيد لافرز”! وتنسحب على مشارف هذه القضية قضايا مماثلة بالعالم، لكن في عالمنا العربي لها نكهة خاصة ومميزة وقصص تقترن بالنشر، وعلاقة الكاتب بالقارئ. فماذا لو كانت الكاتبة “ميان ميان” عربية المنبت واسمها “بيان بيان”! فعبق الفرحة لن تسعها بل ستفتخر إذا ما نشر لها عبر “غوغل”، وتبشر محبيها وأصدقاءها بالخبر، وستعتبرها خطوة رائعة في حياتها المليئة بالتناقضات الحياتية التي تمس الكاتب. فالكاتب العربي المحبط لديه سيناريو جميل في علاقته بمحيطه، فحين يفرغ من الكتاب سواء كان رواية أو شعر أو أي جنس أدبي آخر، فإنه يغرق في بحر من التساؤلات: من سينشر؟! ومن سيقرأ؟! ومن سيكتب بطريقة نقدية متزنة؟! وطبعا لن يتعدى السؤال التسويق، على اعتبار أن الكتاب في عالمنا العربي معدم ولا يضاهي العالمية. يبدأ الكاتب في هلوسة حقيقية، وبسؤال الآخر سواء كان قارئا أو مثقفا: هل قرأت كتابي الأخير؟ يأتي الجواب سريعا: لا! ثم يردف قائلا: سأبحث عنه بالمكتبات! ويجيبه الكاتب: لا تبحث سأهديك نسخة منه! بعد طول غياب يلتقيان مرة أخرى، ويعاد السيناريو كما المرة الأولى. يطل الكاتب بسؤال القارئ النموذج: لم تقل لي إذا ما قرأت الكتاب؟ أود أن أعرف رأيك؟ يهمني ذلك! يرد القارئ: لم اقرأ الكتاب ولا أذكر إن كان لدي نسخة أم لا.. لا يمنع إن تهديني أخرى فربما لا أجدها بمكتبتي “الخاصة”. سيناريو آخر ما بين الكاتب والناشر والموزع. فالكاتب اليائس يضع عددا من كتبه في سلّة الناشر، وبعقد مثالي ربما لا يطبق شروطه، أما العائد في حكم الغيب.. ثم يصاب الكاتب بالدهشة حين يرى في أرفف المكتبات التجارية طبعة ثانية وثالثة، ويصاب بالدهشة أكثر حين يتلف الموزع عددا كبيرا من النسخ بسبب سوء التخزين والتوزيع. الى هذا الحد تبدو الصورة مبعثرة، فالوطن العربي بحاجة إلى مؤسسات حقيقية تعنى بالشأن الثقافي والمعرفي وتصل بالكتاب إلى القارئ المثقف والنموذج، وكذلك إلى مؤسسات تصنع الناقد الرصين والمتطلع. والوطن العربي بحاجة إلى دور نشر بعيدا عن تجار السلع المتربصين بالكاتب، فمن طبيعة أكثر دور النشر طمس الحقوق وسط الخواء الحياتي الذي نعيشه. من هذا المنطلق لا تجد كاتبا عربيا يعيش من وراء قلمه، سواء كان مؤلفا أم كاتب مقال، وسواء نشر أو لم ينشر، فالأمر سيان فصور الإعاقة كثيرة ومتشعبة ليبقى الحلم بأن الهم ذاتي وهذا ما يبدو أنقى وأشرف

الكاتب

أرشيف الكاتب

الشعوب والوقت

قبل أسبوع

مذكرات موظفة

قبل شهر

الذاكرة البشرية

قبل شهرين

صدى العازف

قبل شهرين

أيقونات السفر

قبل 3 أشهر

الحقب الثقافية

قبل 3 أشهر

منهجية الترحال

قبل 4 أشهر

جمالية الصمت

قبل 5 أشهر
كتاب وآراء