صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

أن تعيد المشهد

من هو الخارق في الحياة؟ لا أحد.. إننا بشر. أخذتك الحياة بعيداً جداً.. سرح بك الهوى حتى غابت كل تفاصيل الطفولة، كل الأحبة الأصدقاء والأهل عن واقعك.. ذهبت مع غواية الجمال الذي اعتقدت واعتنقت وآمنت. سرت في الزمن تشاهد الأغلفة، تقرأ الأفكار الجديدة وأرواح المؤلفين، فكرهم كان يقودك نحو الجموح وتتكسر مفاهيم ومعتقدات في رأسك، والأزمنة بدأت تعرض نفسها من جديد وأنك أصبحت تمعن في حقيقة الحكايات واكتشفت مقدار الكذب والزيف الذي دس في رأسك. حدقت في الحب ورأيته أجمل مما قالوا وتأملت الخلق والخالق وسَرت روحك في الجمال، جمال الخلق والخالق.. عشقت الحياة كثيراً حين لمست كما من الفرح وزع على الكرة الأرضية، كم من روعة الأحاسيس اسكن في قلبك، عقلك، دمك وروحك. ولم يعد ذات الكلام القديم ولا العصي ولا اللوم ولا حتى تقاليد السلام أو أداء الحب كواجب أو التحية كواجب. اغتسلت ولم تعد تكره أحداً، اغتسلت روحك، واغتسل قلبك من كل دنس وشوائب، لم يعد للكره مكان في رأسك.. تفرح بلقاء الأحبة، والأهل والأصدقاء، ولا ترتجي من أحد الوقوف أمام قبرك النائي في أطراف الأرض، لم تكن ترغب إلا بجمال اللحظة، أن يبادلك الآخرون الجمال، أن يبتهجوا بلحظة لقائك كما تبتهج كلما رأيتهم. هذا البعد عن السائد والمعتاد والمكرر ذهب بك إلى صحراء الوحدة، حيث أنت الآن بلا أحد، تتأمل في الغيم وانحسار النهار والليل الذي لا يأتي بالحبيبة مطلقا. فهل تعيد المشهد من جديد، تعود للبدايات، للطفولة وتدخل تعاليمها وترضخ، أن تكون في قفصها بكل آلامه.. أم تفرد ساعديك وتسير على دراجتك الهوائية وتطير. تواصل تلمس الفرح تطرد اليأس من حياتك وعن مرمى بصرك، تتنشق هواء الفجر العليل وتغسل جسدك وروحك، وتستقبل اليوم بالبهجة وإشراقة الحب تزين وجهك.. كأنك طفل يبتسم مسحورا بالاكتشاف، وبالجديد الذي لا يشوه المشهد، وتتشبث بالأمل في أن يكون القادم أجمل لا تنكسر فيه ولا تغبن ولتُمس القلوب بقدر كبير من المحبة. saadj mah@hotmail.com

الكاتب

أرشيف الكاتب

عن الأرض

قبل شهر

المكان.. والحب

قبل شهرين

كي نشعّ نوراً

قبل 4 أشهر

الكلام

قبل 5 أشهر

انكسار الأمل

قبل 5 أشهر

متاهة الغربة

قبل 7 أشهر

أشياء الفنانين

قبل 8 أشهر
كتاب وآراء