لعب الشريط «الكاسيت» دوراً بارزاً في انتشار الأغنية العربية والمحلية، وحتى الأجنبية، وكل ما هو نتاج فني وثقافي وسياسي في فترة زمنية امتدت على مدار أربعة عقود كاملة، كانت فيها المشاعر متدفقة والذوق الفني في أعلى مراتبه، قبل أن تأتي وسائل أخرى مثل الأسطوانات المدمجة «السي .دي»، والأغاني المحملة من الإنترنت على شكل «فلاش» يوضـع في السـيارات، ويمكن أن يخزن مئات الأغاني ولعدد كبير من الفنانين ومن مختلف الجنسيات. وقديماً اشتهرت تسجيلات في الإمارات حملت على عاتقها إنتاج العديد من الأسطوانات والأشرطة، من أبرزها «هدى فون» لصاحبها محمد علي، و«صوت الخليج» لصاحبها الفنان الراحل محمد سهيل وأشهرهم «زينل فون». في إمارة رأس الخيمة، كان هناك عدد بسيط من المحال التي تبيع وتوزع الأشرطة لا تتجاوز أصابع اليد، أذكر منها على سبيل المثال تسجيلات «فضل فون»، و«صوت النغم»، و»لحن الخلود»، لكن أقدمها وأبرزها تسجيلات رأس الخيمة الوطنية التي أسسها سعيد اليعقوبي عام 1967، واكتسبت شهرة كبيرة تجاوزت حدود الإمارة، لأنها تخصصت بشكل كبير في إنتاج وتوزيع الأغنية المحلية. وكان «الكاسيت» الواحد لأي فنان يحمل أكثر من ست أغان، ثم تطور الأمر تدريجياً حتى أصبح العمل الواحد يحمل أكثر من عشرة أغان في شريط واحد. لقد تغيرت الدنيا بأكملها وأصبح إنتاج الأغنية والأشرطة يواجه صعوبات، ويتعرض إلى سرقات وتسريب عبر الإنترنت، ما دفع أغلب الفنانين إلى التحول إلى إنتاج أغنية واحدة وتوزيعها عبر المحطات الفضائية والقنوات المتخصصة من تلفزيون وراديو. ورغم الانتشار السريع للأغاني الآن وزيادة أعداد الفنانين إلا أن طعم الأغنية التي كانت تصل إلى الجمهور عبر شريط الكاسيت ما زال عالقاً بالأذهان؛ فقد كان لدى كل متذوق للغناء مكتبة صوتية في بيته لا تقل في أهميتها عن المكتبة التي تحوي ما يعشق من كتب، الآن من الصعب أن تجد شاباً يملك عدداً من الأسطوانات المدمجة طالما أن الحصول على أي أغنية في أي وقت أصبح أمراً متاحاً، وأخشى أن يأتي علينا زمان ننسى فيه أغانينا القديمة التي تربينا عليها، وأن ننسى معه تراثاً يحمل قيم هذا المجتمع الذي ظل عقوداً يدافع عن قيمه. ليس المقصود بطبيعة الحال أن ننسى كل جديد ونعيش في الماضي، لكن الهدف هو ألا ننسى تراثنا، فما نراه الآن غير مهم قد يتحول في القريب إلى كنوز!