تحت لهيب القيظ والحرارة التي لا يتحملها حتى الجماد، لا يجد الناس فكاكاً ولا انعتاقاً من تحريك آلة المكيفات الرهيبة، وجعلها تدور وتهرول ليل - نهار، فالناس في حال اليقظة والمكيفات الساحرة، تعمل والناس نيام، وهذه الخرافة العصرية، تعمل ولا غنى عنها مهما حصل، ولكن لهذه القوة الخارقة، ولهوائها السحري العجيب، مذاق الحلو المر، فلأن الجو خارج الغرف المغلقة ساخن إلى درجة الغليان، وفي الداخل بارد إلى درجة لا تطيب للناس حياة بدون هذا الصقيع الاصطناعي، والذي استطاع أن يزور كل شيء في حياتنا بدءاً من صحة الأجساد، وانتهاءً بعلاقة الناس بما حولهم. الدراسة التي أجريت في طب الشارقة تقول إن 20% من ألفي شخص أجريت عليهم الدراسة، يعانون من الربو، وأرجعت الدراسة الأسباب، الى التدخين، وكذلك الرطوبة، والأتربة، وهواء المكيفات. وهذه المكيفات تسبب الربو، لأن الناس عندما يختلون تحت الهواء البارد، ويلتفون كطيات السجل، في جوف الشراشف القطنية، ينسون أن فتح النوافذ لفترات متعاقبة أمر مهم، لتغيير الهواء، وطرد الرطوبة من الغرف، التي سبحت جدرانها بعرق الطبيعة الخانقة. فهذه المكيفات مهمة في جو قاسٍ مثل أجوائنا، لكنها أيضاً مضرة، عندما تصبح مقررات، واجب الرضوخ لسائلها، دون الاعتماد على الخيارات الأخرى، والاحتمالات التي تجدد دماء الغرف، وتغير من أنفاس الناس، وتعيد لهم شيئاً مما افتقدوه، من هواء طلق يحوم حولهم، ولا يستطيع الدخول إلى غرفهم. فخنق الغرف ليل - نهار، وانعدام الفرج التي تسهل دخول الهواء وخروجه، سلوكيات تؤدي إلى تراكم الهواء الرطب، والذي بدوره يتسلل إلى الصدور، ثم يتراكم في الجهاز التنفسي، حتى يشحنه بكمية هائلة من الماء، ما يعطب قدرته على واجب الشهيق والزفير، ومما يرهق الرئة ويجعلها غير قادرة على ممارسة دورها الفطري والطبيعي، فيصاب الإنسان بأمراض تنفسية خطيرة وأصعبها مرض الربو.. وما يزيد الطين بلة، تراكم الغبار المتسرب، عبر شقوق، وثقوب ضيقة، في الملاءات الصوفية والمخدات، والشراشف، ومع وجود الرطوبة فإن صدور الصغار أكثر عرضة لمثل هذه الأمراض المستعصية، والفتّاكة. لذلك يستوجب الوعي من قبل أولياء الأمور الذين يستسهلون ما يـُمرض ويغفلون ما يفيد ويمنع الضرر، وما الدراسات والبحوث التي يتم إجراؤها، إلا جرس إنذار لمن يريد أن يستفيد.



marafea@emi.ae