كثيرة هي الاعتذارات التي يجب أن يعترف بها الكاتب لقرائه، هي اعتذارات خلف ما يدور حول المقالات أو ما ينتج عن بعض المقالات أو ما تسببه بعض المقالات، ربما يحاول الكاتب أن لا يشرك القراء في بعض المشكلات الصغيرة أو حتى الكبيرة من باب أن صاحب المشكلة هو أولى بحلها وتحمل وزرها، ولكن أحياناً يتطرق لها بعفوية ومن باب تعريف القراء بحجم ما يعاني، أحياناً ليس من أجلهم، ولكن من أجل الصدق والحق والدفاع عن القضايا العادلة، وشكاوى الناس البسطاء، حتى عندما يبقى يجرجر من محكمة إلى أخرى مطالبين بأقصى العقوبة لهذا المتهم الماثل أمامهم، داعين بعدم أخذ الرأفة بهذا الذي يبدو كـ»حمل وديع» وهو في داخله يلبس لبوس الذئب، فتقول: هذا لو كنت سارقاً مالاً عاماً أو ناصباً للمواطنين محفظة وهمية أو متهماً بتجارة الأعضاء البشرية، ماذا سيقولون عني؟ هناك بعض الأخطاء التي يرتكبها الكاتب وفريقه غير المتجانس، ويحاول هو جاهداً أن لا تكون مقصودة، ويحاول أن لا يقع فيها أصلاً، ويحاول تجنبها ما أمكن، لكنها تأتي إما عن طريق الكاتب نفسه أو السكرتيرة أو من الصحيفة ذاتها، بعض هذه الأخطاء تغيظ الكاتب في حينها ولكن ما أن يمضي عليها الوقت حتى تصبح نكتة مسلية أو طرفة تطربه، فما يقوم به المصححون اللغويون من تغيير الكلمات العامية إلى فصحى لا يمكن إلا أن يعتبره مزاحاً من العيار اللغوي القوي، فكثيراً ما تتحول أغنية عبد الحليم حافظ «بتلوموني ليه» إلى لماذا تلومونني؟! أو ما تقوله عفراء لابنتها نافجة في ساعة غضبها: «اغربي عن وجهي أيتها الحمقاء اللعينة.. ما عدت أطيق رؤية وجهك في المنزل»! معقول عفراء تقول هذا الكلام، وهي التي تسكن في بيت شعبي في المعترض، وتزلّ دلتها كل ساعتين؟! هناك أخطاء ترتكبها الأجهزة الكمبيوترية وهي التي لا نعرفها تخطئ، كأن تحول الكلمة الأجنبية إلى «صدق الله العظيم» أو إلى حروف يونانية لا تُفهم، ولا يفهم القراء ماذا تعني، وتكون في وسط الجمل والسطور، فتحدث ارتباكاً وشوشرة، هناك أخطاء ترتكبها السكرتيرة، فتحول عنوان مقال الكاتب «مارس شهر الحرب والنساء» إلى «مارس شهر الحب واللقاء» أو لا يعجبها اسم عالم وطبيب مشهور كـ «بختيشوع» وتكتب مكانه، قال العالم الجليل راغب علامة، لأنها تطبع وهي تردد في داخلها أغنية «طب.. ليه كده تشغل قلبي وبالي معاك» وهي تلوك لبانة «دبل بابل» الوردية! هناك أخطاء قاتلة يقع فيها الكاتب نفسه، كأن ينقص من سكان أفغانستان نصفهم، ويلغي من فحولة الباتان وشدة مراسهم أو يزيد من قوة حفظ السلام العاملة في أفغانستان «ايساف» خمسة أضعافها، أو يحدث القراء طوال المقالة عن غينيا وجمالها وتضاريسها وفي الآخر يقوم بتقديم الشكر والثناء والامتنان إلى كينيا!