صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

استدعاء..

كل ما أفعله منذ أسبوعين هو محاولاتي المضنية في استدعاء «الكتابة» التي لا تريد أن تأتي؛ حاولت جاهدة بكل طاقتي ووقتي استرضاءها بلا فائدة، أراها حولي تجول ولا تقربني، أرى الكلمات تتقافز أمامي رافضة الانصياع، رغم محاولاتي للذهاب ببصري بعيدا عنها مبحلقة في أي شيء آخر لعله يستفز فيَّ حروفا، تأبى الكلمات أن تأتي. كنت أكتب عن أي شيء وكل شيء، عن الرقص والطعام والضحك والحب، عن أشياء عصية على الكتابة، عن ما لا يمكن أن يقال إلا في الجلسات الخاصة لصديقاتي اللاتي كن يتفاجأن بجرأتي في القول المكتوب.. وها أنا الآن اكتب عن عجزي في استدعائها. *** ها هو القلم يرفض الحكي وكأن العجز أصابه، يتكئ على خبرة وعمر كان من المفترض أن تجعله يحلق بما يملك ولكن ذلك لا يحدث. قلمي أصيب بداء الحكمة، ثقيلاً..لا يناسبه أن يكتب عن الضحك والحب، يعاند رغباتي الأصيلة ويخبرني أن الصمت حكمة. من يكتب الآخر أيتها الكتابة؟ بدون وعود واتفاقيات هكذا بدأنا كلٌ منا بيد الأخرى، نمضي في هذا الطريق الذي وجدنا أنفسنا فيه.. نختبر معا كل ما حولنا ونرى ما يفعله بحواسي التي اعتدت أن أتأكد على سلامتها من الكتابة، وها هي تدفعني للتشكيك في ذلك.. يا ترى أيهما يعاني العلة؟! *** اعتدت أن تأتيني الكتابة في كل وقت وبلا مناسبة، أثناء الاستماع إلى الإذاعة في السيارة وأنا أقرأ وأنا أشاهد فيلما، وأنا في طريق العمل، وأنا مع صديقاتي، وأنا أستمع لمحاضرة، وأنا أتبضع، تلاحقني كأنها خلفي توشوش في أذني، لا تجعلني أقبل أي شيء كما هو، تطرح عليّ الأسئلة وتعيد صياغة ما استوعب بطرق أخرى. تكون الكتابة في أفضل حالاتها عندما نتجادل ولا نتفق، تصبح سخية لا تتوقف عن المنح. نتجادل ونختلف ولكنها دوما تمنحني نصا بلا قيود لا يتبع مدرسة ولا نهج له، ولكنه مني ويشبهني، يشبه امرأة بلا قيود ولا نهج. وها هي الآن تخاصمني وترفض استدعائي وتتركني لأسوأ أحوالي.. تلفّ وتدور حول أفكاري من بعيد، فهل سيستمر خِصامها طويلا.. أم أنها سترِق لحالي وتقبل استدعائي؟!

الكاتب

أرشيف الكاتب

مجرد.. صورة

قبل 4 أيام

تقاليد هشة!

قبل أسبوع

النفاذ إلى الآخرين!

قبل 3 أسابيع

اليد الطولى!

قبل شهر

قواعد وحدود!

قبل شهر

فقط.. 19 ثانية

قبل شهرين

بداية «مختلفة»

قبل شهرين
كتاب وآراء