قبل البطولة بخمسة أسابيع سألوني فقلت عنابية بنسبة 99.9 % واستغربوا! واليوم أقول عنابية 100 % مع سبق الإصرار والترصد ولا تستغربوا . الوحدة أعادني لعام 90 في إيطاليا قبل ساعات من مشاركة منتخب الإمارات في نهائيات كأس العالم.. كان معنا في مجموعتنا ثلاثة منتخبات هي كولومبيا وألمانيا ويوغوسلافيا، وكانت البعثة تعول على المباراة الأولى أمام كولومبيا من منطلق أنه من السخف أن نطمع ولا حتى في التعادل أمام الفريقين الآخرين، لكننا كنا نطمع في عمل مباراة جيدة أمام كولومبيا نترك من خلالها بصمة مونديالية تسعدنا وتفرحنا، وفي أحد التدريبات التي سبقت المباراة قلت للمدرب الشهير كارلوس ألبرتو بيريرا ببراءة يا كوتش هل ستلعب مباراة مفتوحة أمام كولومبيا لعل وعسى أن نسجل ونخرج فائزين أو متعادلين في مباراتنا الافتتاحية إذ ربما ذلك يشد من عضدنا أمام المباراة الثانية الرهيبة أمام الألمان المرشحين للقب.. وإذا بكارلوس “وكان صديقي” يقول لي وكأنه يعطيني درساً مهماً ينفعني في حياتي كصحفي، “لا تسأل مرة أخرى سؤالاً كهذا، فليس في كرة القدم شيئا اسمه مباراة مفتوحة.. ومن يفعل ذلك أو يؤمن بذلك فهو ليس مدرباً، الصحيح أن هناك فريقاً في حالة دفاع عندما تكون الكرة في حوزة المنافس، وفريق في حالة هجوم عندما تكون الكرة في حوزته.. وفي المطلق يجب أن يلعب كل فريق بتنظيم دفاعي لحماية مرماه في المقام الأول، وأن يحاول التسجيل عندما تسنح له الفرصة لذلك، ثم يعود الكرة من خلال التنظيم المركز طوال عمر المباراة، حتى لو توفق في تسجيل أكثر من هدف”، ومن ذلك اليوم، وأنا أشعر أنني تعلمت شيئاً جديداً ومهما في الوقت نفسه، لأنه كان بمثابة درس لا يموت، مهما تطورت كرة القدم لأنه من الثوابت، ومرت الأيام وإذا بالوحدة في هذا الموسم يذكرني بما قاله كارلوس منذ 20 سنة، وحتى يكتمل صدق الدرس الذي تعلمته من مدرب كبير ذات يوم إذا بالوحدة يحقق أروع الألقاب بنفس المفهوم “ الكارلوسي” عن طريق الثعلب النمساوي هيكسبيرجر الذي اختار تنظيماً دفاعياً صلباً فاز من خلاله ببطولة دوري المحترفين الإماراتي في عامها الثاني والمؤهلة لنهائيات كأس العالم للأندية ويا لمحاسن الصدف . لم يكن المدرب “هيكي” هو صاحب العصا السحرية وحده فقد كان معه كتيبة المنفذين في الملعب بقيادة إسماعيل هجوماً وبشير دفاعاً وبقية العنقود عبدالرحيم وحيدر والكمالي وعمر وسانتو ويعقوب والشحي والكثيري وخميس وماجراو وبنجا وبيانو وفوق كل هذا وذاك هناك الأب الروحي كبير الأسرة الوحداوية سمو الشيخ سعيد بن زايد آل نهيان الذي هيأ كل الظروف في داخل الملعب وخارجه بمعاونة صادقة من “بو بدر” عبدالله صالح الذي صقلته التجارب والسنين فتعامل بهدوء وذكاء وبلغة الواثق فتحول كل سلبي في مشاوير الوحدة الماضية إلى إيجابي هذا الموسم، ولعلني لا أنسى دور الإداري الشاب عبد الله سالم، فهذا حقه وحق كل الجنود المجهولة في قلعة العنابي، ولعلني على ثقة من أن الإدارة الوحداوية سوف من الآن من أجل مشاركة لها أبعاد في بطولة العالم للأندية، عندما يحين موعدها في العام القادم للمرة الثانية على التوالي في العاصمة الجميلة أبوظبي. أما بعد فالحديث عن الجزيرة أصبح ذا شجون، لكني أقول دائماً إنه على شفا حفرة من التتويج طالما أنه أصبح رقماً صعباً ومنافساً دائماً على كل البطولات .. ارفع رأسك ولا تحزن.. فالخبرات والتجارب لا تضيع هباء . mahmoud_alrabiey@admedia.ae