بعد أيام يهل علينا شهر رمضان المبارك أعادة الله على الأمتين العربية والإسلامية باليمن والبركات ورضا الرحمن.. لا شيء يشبه رمضان عن بقية شهور السنة، فجميع القلوب معلقة بالسماء تطلب العفو والمغفرة وتدعو الله الكريم أن يتقبلها بوافر رحمته وعظيم امتنانه، في رمضان تهدأ النفس وتستكين وتتوجه الجوارح جميعها إلى البارئ الخالق سبحانه وتعالى بالدعاء والصلاة والصيام لعلة يتقبلها ويتجاوز عن سيئاتها. والإنسان في هذه الدنيا مخير ما بين الطاعة والصبر وترك المنكرات والتسامح مع الآخرين، وما بين الانزلاق في الشهوات والملذات وترك فروض الطاعة، وفي رمضان يزداد الوازع الديني أكثر منه في الشهور الأخرى فتجد الخير والرحمة والعطاء هي السمة الأبرز في المجتمعين العربي والإسلامي. مخطئ من يعتقد أن رمضان شهر التعب والجوع والكسل فعلى العكس تماما اثبتت الدراسات النفسية أن في هذا الشهر الكريم تنشط وظائف الجسم بعد أن يتخلص من سمومه وأدرانه ويمتلئ القلب بالعاطفة المرهفة المؤججة بالحب والعطاء قبل أن يتوقد الذهن والعقل بالفكر السليم الذي يؤدي إلى الإنجازات الكبيرة ولعل أبرز فتوحات الإسلام جاءت في رمضان. وهناك رأي طبي يقول إن شهر رمضان يعتبر فرصة حقيقية لتجديد الشباب وزيادة حيوية وعمل الخلايا وذلك لأن الصوم يؤدي إلى تأثيرين مهمين، من بينهما أنه وخلال استهلاك الجسم للمواد المتراكمة فترة الصيام فإن من بين هذه المواد المتراكمة الدهون الملتصقة بجدران الأوعية الدموية يقوم الصيام في إذابتها تماما كما يذيب الماء الثلج، وبالتالي زيادة تدفق الدم خلال هذه الأوعية وزيادة نسبة الأكسجين والغذاء الواصل إلى الخلايا عبر هذا الدم تصبح طبيعية، وبالتالي تزداد حيوية وعمل الخلايا، ولذلك نرى أن الشخص الذي يحافظ على الصيام تقل إصابته بمرض تصلب الشرايين وتتأخر عنده علامات الشيخوخة. ورمضان في الإمارات قديما له مذاق مختلف عن بقية الشهور، فالاستعدادات لهذا الشهر الكريم تبدأ قبلها بشهور حيث الدعاء إلى الله عز وجل أن يبلغهم رمضان، تجد القلوب منفطرة على حب الخير ورحمة الفقير ومساعدة المحتاج، وموائد الرحمن منتشرة في جميع إماراتنا الحبيبة بفضل من الله ونعتمه علينا. في رمضان هناك وحدات زمنية مختلفة عن بعضها البعض، فمشاهد وصور الناس قبل مدفع الإفطار لها جمالية وفرحة كبيرة لا يحسها إلا المسلمون، وصدق رسولنا الكريم صلى الله علية وسلم حين قال (للصائم فرحتان، فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه). اللهم بلغنا رمضان واكتبنا فيه من الفائزين التائبين المغفور لهم بإذن الله واعتق رقابنا ورقاب آبائنا وأمهاتنا وجميع المسلمين من النار. إبراهيم العسم