مسكين طفلنا الصغير، حظه عاثر، للمرة الثانية خلال شهرين يتناول دواء مسحوباً من الأسواق العالمية لكنه متوافر محلياً وتلك طامة «الطامات».
ترى هل يجب أن نشد الرحال إلى الخارج كلما أصبنا بأنفلونزا موسمية طلباً للعلاج؟
صبرنا دائماً على تردي العلاج، على أساس أنه ما باليد حيلة وعلينا أن نتحمل الأخطاء الطبية والإهمال في المستشفيات، لكن ماذا نفعل إذا وصل الأمر إلى فلذات أكبادنا؟ ماذا يمكن لطفل لم يتجاوز ستة أشهر أن يفعله عندما نعطيه دواء فاسداً أو لقاحاً مضراً وملوثاً؟
تجد شركات الأدوية العالمية تسحب منتجاتها المعيبة أو الملوثة، وتتكبد ملايين الدولارات وتعرض سمعتها وعلامتها التجارية للخطر والخسائر. وفي المقابل تجد الجهات المعنية عندنا «تتأخر» في إرسال تعميم لسحب الدواء أو مراقبة عملية السحب وتجد بعدها عيادات ومستشفيات حكومية تصرف لك الدواء الذي يفترض أنه سحب منذ عدة أشهر من الأسواق العالمية، لكن بسبب البيروقراطية أو طمع وجشع بعض التجار لا أحد يهتم، والأدهى أن تجد مسؤولا يخرج علينا بعذر أقبح من ذنب فيقول إن المنتج الدوائي لا يضر وبه «شوية» شوائب لا تضر، فتشد شعر رأسك، فإذا كانت لا تضر لماذا سحبته الشركة الأم التي تكبدت وتتكبد الخسائر؟
شيء لا يصدق أن يكون هناك إهمال وبيروقراطية إلى هذه الدرجة في دولة تعتمد على العمل الإلكتروني وعلى المبادئ والمبادرات الخلاقة، وتحتل المركز الأول من حيث ثقة التجار، والمطلوب في مثل هذه الحالة أن يكون هناك ثقة متبادلة بين الطرفين وتكون هناك مساءلة للمقصرين والتجار الجشعين والساعين من وراء الكواليس والتدليس للكسب غير المشروع على حساب صحة الناس. وما يحدث من وجود دواء مسحوب من الأسواق الخارجية بأسواقنا المحلية يدفعنا للقول بأن هناك أصحاب مصالح يستغلون الثغرات في السوق المحلي وتراخي الرقابة.
وكل شيء يمكن أن يعبر ويروج بدون مشاكل، في قصة الأدوية المعيبة الأمر واضح كوضوح شمسنا هذه الأيام.
الموزع وأصحاب المصالح هم في نهاية المطاف أكبر الرابحين، فالشركة الأم لن تطالب بتسديد فواتير الدواء الذي تم إتلافه وإعدامه بناء على طلبها، لكن الشركة الموزعة والمستوردة لا تزال تكسب وتبيع الأدوية حتى لو كانت معيبة وضارة، لأن أصحاب المصالح والمنتفعين يساعدوها في ذلك ببساطة وبأقل جهد وقد يكون في تأخير تفعيل أمر سحب الأدوية «الخربانة»، أو في عدم إرسال التعميم، وهنا لا سمح الله لو أراد أحد أن يحاسب المقصر، فإن الأعذار كثيرة وموجودة، فالفاكس «عطلان» أو ليس به أوراق، أسهل عذر متوافر ومقبول.


amal.almehairi@admedia.ae