للعمل قيمة، من لا يدركها لا يمكن له أن يجيده بأي حال من الأحوال ، فالعمل هو الذي يعطي للفرد قيمة ويمنحه الهوية، وهو الذي ينمي المجتمع ويحسن الواقع، فأهميته لا تنعكس على الإنسان كفرد وحسب بل على عموم المجتمع والحياة، حتى أن الحضارات التي رفعت قيمة العمل وجعلته من صميم قيمها وأخلاقها استطاعت الرقي والازدهار، وتقدم للعالم ثمرة جهودها على مختلف الصعد ما ساهم في نمو دخلها إلى أعلى المعدلات وتمتع مواطنيها بحياة الرفاهية والاستقرار والفخر، وليس أدل هنا من التجربة اليابانية التي شهدت إصلاحات واسعة في مختلف مناحي الحياة خصوصاً في مجالي التعليم والعمل وذلك بعد هزيمتها في الحرب العالمية الثانية في عام 1945، حيث وجهت ذلك كله للتأكيد على قيمة العمل في إطار المسؤولية الجماعية، ولن اذهب بعيدا، ففي الأصل قبل ذلك، أكد ديننا الحنيف على أهمية العمل وجعله جزء من العبادة فالإخلاص فيه له ثواب وعكس ذلك عليه عقاب ، أن لم يكن في الدنيا ففي الآخرة، حب العمل يتطلب منا الإخلاص والتفاني والتضحية والانتماء للمؤسسة التي نعمل بها.
في تقديري لدينا البذرة التي نستطيع تنميتها من خلال إعادة التنظيم ووضع خارطة طريق لهذه المهمة فيما يتعلق بالعمل خصوصا في إطار ما نشهده من تدفق الشباب المواطنين من الجنسين على معارض التوظيف ورغبتهم في الحصول على وظائف والولوج إلى العمل، وذلك بتبني مؤسساتنا خارطة طريق تمتد لتشمل كافة العناصر من اللوائح والأنظمة والسياسات، وخطط التدريب، وأساليب المتابعة والتقييم، وبرامج التطوير والرؤى المستقبلية، ومستوى القوى البشرية ومدى كفاءتها، والتزامها بأهداف التنظيم، والتطوير الذاتي وبالتالي الانتماء للمؤسسة التي يعملون بها.
أحد المديرين في وكالة ناسا للفضاء دخل مكتبه ليلاً لإنجاز عمل مهم فوجد عامل النظافة منهمكا في تنظيف الممرات، وبعد أن أنجز المدير عمله الذي استغرق نحو ساعتين وجد العامل لا يزال يعمل وبنفس الحماس، تقدم إليه سائلاً ماذا تعمل طوال هذا الوقت؟ فأجابه قائلاً: إنني أساعد في وضع مكوك الفضاء في الفضاء الخارجي.
لن أطيل التعليق ... وسأختم بسؤالين ... هل يمكن أن نرتقي بلا عمل؟ وأود أن تتوقعوا ما هي الإجابة لو طرح نفس السؤال الذي طرح على عامل النظافة في وكالة ناسا على موظف في دوائرنا وهيئاتنا المحلية!

jameelrafee@admedia.ae