حين تستمع إلى حكايات الناس جيداً، وتجري حسبة بسيطة متأنية ناظراً لما حولك بمقدار 360 درجة، تعرف أن الحياة كأي عملة نتداولها جميعاً، لها وجهان (صورة وكتابة)، والمفاضلة بين وجه وآخر تحدده المصلحة أو الفائدة وأحياناً الحظ أو الخطأ، أما حين تكون المفاضلة بينك كمواطن وبين التغيير، فتفقد مستقبلك ووظيفتك لأن شخصاً ما يقرر فجأة أنك شخص غير مناسب لمرحلة التغيير، فثق أن التغيير يسير في الاتجاه الخطأ حتماً، لقد دفع كثيرون في العديد من المؤسسات التي عاشت حالات التغيير ثمناً باهظاً، ربما يكون حظهم سيئاً وربما لا علاقة للحظ بالأمر، فالمجتمعات لا تبنى بالحظ أو الصدفة، لكن يحدث أن تتشابك خطوط حياتك عند مفصل تاريخ أو تغيير أو انقلاب نظام مجتمع، وذلك أسوأ الحظوظ على الإطلاق! في مرحلة التغيير التي عاصرناها منذ سنوات عدة تغيرت أمور كثيرة، بعضها تغير من أجل التغيير لا أكثر، وبعضها تغير من أجل أن يحتل أشخاص بعينهم المشهد، وبعضها تغير لأن التغيير سنة الحياة، خاصة في مجتمع يتغير كما يتنفس، لكن مشكلتنا ونحن نغير أحياناً أننا لا نخطط جيداً لهذا التغيير ولا ندرسه بموضوعية بعيداً عن الأشخاص، ولذلك يتم التطبيق وتنقلب الأوضاع رأساً على عقب ويذهب أشخاص ويأتي آخرون، لكن وبعد سنوات نكتشف أن الوضع تدهور أكثر مما كان، وبدل أن نتقدم خطوة للأمام بعد تأخرنا خطوتين للخلف، نلغي كل شيء ونعود لما كان!! حدث ذلك حين تولى أشخاص إدارات التغيير دون أن يكونوا مؤهلين له، وحدث ذلك حين تم تطبيق تجارب اقتصادية لم تستطع بعض المؤسسات أن تتحمل كلفة ذلك التغيير أو لأنها لم تكن تمتلك الكفاءة والشفافية المطلوبتين لاستكمال تلك التجارب الكبيرة، وفي كل ذلك خسر كثيرون أحلامهم ومناصبهم وأعمالهم، كما خسر المجتمع الكثير من المال والجهد وسنوات التنمية. لقد تمت التضحية بشباب إماراتيين في “مفرمة” هذه التجربة، اتهموا بأنهم من معوقات التقدم، فقط لأنهم كانوا ينصحون بحرص، ويعرفون النهاية المحتومة لهذه التجربة الفاشلة، لقد استبعدوا وأحيلوا للتقاعد إلى آخر هذه الحكاية المعروفة، هذا ما يحدث دائماً حين لا يكون المجتمع هو الهدف، وحين تسيطر المصالح الشخصية والعناد وعدم المراجعة والإصغاء لأهل الخبرة والحرص من أبناء الإمارات، الإمارات التي يجب أن نكون أحرص عليها من كل شيء، قولاً لا مجرد شعارات. عائشة سلطان | ayya-222@hotmail.com