صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

السبب·· والنتيجة

شركات مقاولات عديدة تعرضت إلى خسائر مالية جسيمة نتيجة ارتفاع أسعار مواد البناء بصورة جنونية خلال العام ،2007 فكانت النتيجة أنها انسحبت من مشاريع حكومية وغير حكومية كانت تقوم بتنفيذها·· السبب معروف ولا يحتاج إلى كثير من العناء والتفكير، فقد تجاوزت تكاليف البناء قيمة العقود الخاصة بها· وانسحاب شركات مقاولات البناء من المشاريع الحكومية، وخاصة المشاريع الكبيرة، يعني توقف جزء من حركة البناء والتعمير وتعرض المباني التي بالكاد اكتمل نصفها أو باتت على وشك الإنجاز، إلى التلف والقدم وتصبح بحاجة ماسة إلى الصيانة بعد فترة زمنية وجيزة·· أضف إلى ذلك أن هذا الوضع يؤدي إلى عرقلة الحركة الاقتصادية والنمو والعمران والتجارة في أجزاء من المدن والإمارات التي تعتمد على قطاع البناء والتشييد والعقار· أما أخطر ما ينتج عن الارتفاع الرهيب والجنوني في أسعار مواد البناء التي شهدت ارتفاعاً بنسبة تصل لأكثر من 40% مع نهاية العام الماضي ،2007 فهو لجوء الكثير من المقاولين إلى التحايل على مواصفات البناء في المشاريع العمرانية، وذلك للتغلب على مسألة الفروق في الزيادة بالأسعار بين لحظة توقيع العقود وبعد مرور نصف المدة على البدء في تنفيذه·· ومثل هذا التحايل على المواصفات في البناء يعني لجوء المقاول إلى استخدام مواد أقل جودة أو مواد ذات مواصفات متواضعة وخلط بعض المواد بمنتجات أخرى لتغطية الزيادة في التكاليف الناجمة عن ارتفاع أسعار مواد البناء الرئيسية مثل حديد التسليح والإسمنت والخشب والطابوق وغيرها من مواد البناء·· أحد الإخوة المسؤولين قال في تصريح صحفي قبل أيام إن ما يتراوح ما بين 80% إلى 90% من الشركات بدأت بالفعل باللجوء إلى هذا النوع من التحايل لتغطية الفرق في تكاليف البناء· وخطورة التحايل على مواصفات مواد البناء لا توصف، فأقل ما يمكن التحذير منه هو أن مثل هذا التحايل قد يؤدي لا سمح الله إلى انهيار مبانٍ سكنية فوق رؤوس ساكنيها، وعندها تقع كارثة لا يمكن أن يتصور حجمها أي مخلوق·· أما في أفضل الأحوال فإن التحايل أو الغش في مواد البناء، قد يؤدي إلى نقص العمر الافتراضي للمبنى السكني بحيث يصبح البناء بعد عشر سنوات آيلاً للسقوط ولا يصلح للاستخدام البشري· الأمر بحاجة إلى تدخل حكومي يحفظ لشركات المقاولات الهامش الربحي ويحميها من مخاطر الارتفاع الكبير والمفاجئ في أسعار مواد البناء ولكي لا يلجأ صاحب شركة معدوم الضمير والأخلاق إلى التحايل والغش وتعريض أمن وسلامة المجتمع للخطر·· هذا التدخل يتمثل في صور عديدة منها ضبط أسعار مواد البناء بقدر الإمكان وعدم تركها للارتفاع العشوائي، وإضافة بند في عقود البناء يتيح تغيير الأسعار عند ارتفاع أسعار مواد البناء·

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء