السينما كما يقول أهلها هي عالم الصورة المحملة بالدلالات، وهي حالة تعبيرية تقدم خلالها الأشياء والأفكار المجردة التي تعالج على أكثر من مستوى وبأكثر من تقنية لتصبح صورة يمكن إدراكها بطريقة محسوسة من قبل الجمهور المتلقي، واللقطة في الفيلم السينمائي تعمل على مستويين من التفاعل، فهي تحمل داخلها الزمان والمكان في آن واحد، كما تحمل الممثل والديكور والإضاءة والحوار والموضوعات في آنية واحدة، وبشكل متزامن من أجل إنتاج الدلالة والمعنى، وعند هذه الزاوية تحديدا نتوقف لنتساءل عن صورة الرجل والمرأة الخليجية في اللغة السينمائية، في اللقطة وفي المكان والزمان السينمائيين، كيف توظف هذه الصورة وكيف تقدم وكيف تستقبل؟
كمشاهد للسينما، فإن اللقطة السينمائية تمتد أمامي لما خلف الديكور والملابس والحوار، لأتساءل دائما: لماذا يجعل المخرج المواطن الخليجي في اللقطة شخصاً هامشيا دائما؟ ولماذا يختار له الزمان والمكان نفسه في معظم الأعمال السينمائية؟
في السينما العربية، الشخص الخليجي موجود غالباً في الكباريه أو في البار، وهو دائما إما رجل سكران بصحبة بعض الراقصات أو رجل كبير في السن يتزوج بنتا صغيرة أو شيء من هذا الهذر السخيف، وفي الكباريه فمنظره مثير للسخرية، فهو لا يعرف كيف يلبس ولا كيف يأكل بالشوكة والسكين ولا كيف يتكلم، هذه الصورة نجدها في بعض الأفلام العربية للأسف !!
مع العلم، إن الإنسان الخليجي موجود في البلاد العربية وبقوة وبعيدا عن هذه الصورة المسفة التي تظهرها الأفلام السينمائية بلغة سينمائية مقززة، الخليجي موجود كطالب علم في الجامعات، وموجود كدبلوماسي رفيع، وكمريض يطلب العلاج، وكسائح له ذائقته الخاصة، وكمواطن عربي له علاقته بالمدينة وتفاصيلها وكتاجر، وكباحث عن الكتب والآثار والمقتنيات، وكعربي له علاقات ممتدة من القرابة إلى الصداقة .... الخ، فلماذا التركيز على شخصية واحدة هي شخصية الرجل العربيد مرتاد «الكباريهات» والبارات فقط؟
لقد تحولت هذه الصورة النمطية والسلبية جدا إلى صورة «ستيريو تايب»-نمطية- ملازمة للإنسان الخليجي أمام الشعوب العربية، وأصبح تقييم الشخصية الخليجية يستمد جزءا من أحكامه من خلال هذه الأشكال والصور التي تظهرنا في بعض الأفلام وكأننا همج لا أكثر ولا أقل، بينما في أعمالنا الخليجية، حين يتم الاستعانة بممثلين عرب لضرورات وجود شخصية عربية في العمل، فإن التعاطي يكون أكثر رقيا وانتباها لحساسية الطريقة التي يتم بها تقديم الشخصية العربية مهما كان نوع الشخصية ومكانة وحجم الدور الذي تلعبه في العمل.
هناك تدمير لملامح الشخصية الخليجية في الفيلم العربي، وهناك تشويه مستمر وقائم حتى اليوم، والغريب أن القائمين على أمر الإنتاج يستكثرون الاستعانة بممثل خليجي ويستعيضون عنه بكومبارس عربي يؤدي الدور بشكل غاية في الاستفزاز، من حيث اللهجة واللباس والحركة ... الخ !!
علينا أن ننتبه وألا نتعامل مع هذا الوضع ببراءة أبدا، وألا نمرر الأمر أكثر مما تم تمريره على مدى سنوات طويلة، وأظن أن من حق أي شخص خليجي أن يقاضي أي جهة إنتاج عربية تهين شخصية الإنسان الخليجي عن سابق تصميم، لأن الدفاع هنا ليس من قبيل الجدل، لكنه دفاع عن الشخصية القومية لشعب بأكمله قدم لإخوته العرب الكثير ويكن لهم الكثير من الاحترام، وليس من باب الاحترام أن يعاملوه بهذا الإسفاف.


ayya-222@hotmail.com