لا تعرف كيف تصنف من يرسلون لك رسائل إلكترونية ملغومة أو تحمل فيروسات؟ غايتها تدمير جهازك الكمبيوتري، وتدمير محفوظاتك فيه، وبالتالي تدمير أعصابك! هل هم أعداء من نوع جديد، كيف تتصدى لهم، وهم شبه أشباح لا تعرفهم، ولا تعرف لهم ملامح، ولا تدل عليهم طريق أو مكان، ليس لك إلا أن تتسامح معهم إلكترونياً وتسامحهم، ففي حالنا هذا.. العفو عند قدر المعرفة، لا العفو عند المقدرة! * لا تعرف ماذا تقول لشخص يتصل بك وأنت ربما في عز عملك وانهماكك في شغلك؟ ويطلب منك رقم نقال لشخص تربطك به معرفة أو هاتف مؤسسة يمكن أن يحصل عليه من خلال بدالة الاتصالات، لكنك تضطر بسبب الخجل أن يمهلك خمس دقائق لا غير، لتعاود الاتصال به من جديد، بعد البحث في ذاكرة هاتفك أو مذكرتك الخاصة، ثم تضطر أن تعتذر منه بخجل شديد، وهو اعتذار شبه مصطنع، وغير مقنع تماماً،ً يجرك إلى الكذب والتجمل، وبأنك لا تجد رقم صديقك رغم ما تربطك به من معرفة ومعزة، هذا الشخص لا يكتفي بكل هذه الاحراجات التي يدرك في نفسه أنه سببها لك، بل لا يبالي بذلك، بل يتمادى ويطلب منك أن ترشح له صديقاً يعرف رقم صديقك، فيسقط في يدك، فتظل تبرر وتعلل وتكذب حتى يرهق أعصابك ويدمر يومك، ويجعلك تتصبب عرقاً من الكذب! * لا تعرف ماذا تقول لشخص يتصل بك برنة واحدة؟ فتعتقد أنه صاحب رقم مهم، أو له حاجة ملحّة، أو هو معرفة قديمة، وحين تعاود الاتصال به بعد أقل من دقيقة، يظهر رقمه مشغول على طول، ومن ثم يتصل بك بعد نصف ساعة أو يزيد، وهو وسط جوقة ضجيج أطفاله، تسمع صراخ هذا، وبكاء ذاك، ومرة تسمع زعيق أم أولاده من بعيد تصرخ في وجه ابنتها أو تبهدل أبا عيالها المشغول بمحادثتك، لأنه نسى إحضار ما طلبته منه بالأمس. * لا تعرف ماذا تقول لشخص ما أن يراك فجأة، حتى يعتب ويتشرّه، ويبدي من الحب جانباً، وأنه هو المبادر دائماً بالاتصال، وأنت لا تسأل، ولا تجاوب على هواتفه، فتحاول أن تتذكر، حتى تشك في نفسك، ويشكك بالزهايمر المبكر، ويجعلك لا تؤمن بالتكنولوجيا المتقدمة في أجهزة الاتصالات، لا.. ويربي فيك عداوة ظاهرة تجاه شركتك الوطنية اتصالات، ساعتها تشعر باللوم، وأنك قليل الوفاء، فتحاول أن تتراجع خطوتين للوراء لتأمين الانسحاب المنظم، لكن عباراته السريعة والهجومية تجعلك تتصنع الدبلوماسية، وتتجمل باللياقة واللباقة، وتكثر من الاعتذارات المجانية، وما ان تنفذ بجلدك حتى تتصفح ذاكرة هاتفك، فلا تجد إلا رسائل لشركات ضاق بها الصيف، وضاقت بها الحاجة، فعمدت إلى «سيل» من التنزيلات، وإسهال من الرسائل الاليكترونية لزبائن تعرفهم، وزبائن لا تعرفهم، ولا يريدون رسائلها!