صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

نحو المستقبل .. دوماً

افتتح الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة يوم أمس فعاليات القمة العالمية لطاقة المستقبل بمركز أبوظبي الدولي للمعارض وسط حضور إقليمي ودولي كبير وكثيف، من وزراء للطاقة والبيئة وخبراء ومسؤولي مراكز بحثية متخصصة في هذين المجالين الحيويين، اللذين يمثلان أهمية قصوى للبشرية حاضراً ومستقبلاً· إن تنظيم دولة الإمارات واستضافتها لهذا الحدث الفريد في أبوظبي يعد امتداداً للاهتمام المبكر والمتقدم الذي توليه لقضايا البيئة وتنويع مصادر الطاقة والاقتصاد، وهي التي تعد في صدارة الدول المنتجة للنفط والغاز· ضمن استراتيجية واضحة المعالم لتحقيق التنمية المستدامة والطاقة النظيفة· وتعد مدينة ''مصدر'' فخر جهود الإمارات في هذا المجال، اذ تعتبر أضخم برنامج طموح تطلقه أبوظبي في مجال التنمية المستدامة باستثمار اولي بقيمة 15 مليار دولار أميركي في مشروعات الطاقة الشمسية والهيدروجينية والرياح وخفض الانبعاثات الكربونية، لتصبح هذه المدينة أول مدينة من نوعها في العالم خالية من تلك الانبعاثات· كما ستعد المدينة التي تمتد على مساحة ستة كيلومترات مصدرا كذلك لاستكشاف وتطوير مصادر طاقة المستقبل والحلول التقنية النظيفة وإنتاجها على مستوى تجاري، حيث يتم توليد الطاقة الكهربائية للمدينة الفريدة بواسطة ألواح شمسية كهروضوئية وتبريدها بالاستفادة من الطاقة الشمسية· وهناك أيضا شبكة مصدر لاستخلاص وتخزين الكربون من مصادر توليد الطاقة الكهربائية والذي تم إطلاق المرحلة الأولى منه العام الماضي بهدف استخلاص خمسة ملايين من ثاني أكسيد الكربون اعتبارا من العام ·2013 المعرض والمؤتمر يعدان فرصة مثالية لتبادل الأفكار والخبرات والتجارب الإنسانية للبشرية التي تحركت في العالم الصناعي متأخراً للحد من الانبعاثات الكربونية والتحول الى الطاقة النظيفة كالطاقة الشمسية والرياح، وتحويلها الى وقود آمن ونظيف ومتجدد لموارد الطاقة· ومما يسجل ايضا في تجربة الامارات في هذا المجال كذلك، الاهتمام بالعنصر البشري المؤهل والقادر على التعامل مع التقنيات الجديدة الخاصة بطاقة المستقبل· ونشهد حاليا العديد من الكوادر المحلية التي تم إعدادها بصورة مدروسة وفق تخطيط متكامل وشامل، واكب المراحل الاولى من التخطيط لبناء مدينة مصدر المستقبلية والتي ستحتضن الفا وخمسمائة شركة واكثر من 50 ألف نسمة، وستكون مقرا لكبريات الشركات العالمية وخبراء الطاقة البديلة· ان هذا المؤتمر الدولي الذي انطلق يوم أمس في عاصمتنا الحبيبة، والاقبال العالمي الذي حظي به يجسد كذلك الاهمية التي اصبح عالم اليوم يراهن بها على المستقبل بعد ان خبر الآثار المبكرة الناجمة عن ظواهر بيئية لم تكن معروفة من قبل، كارتفاع الانبعاثات الكربونية والانحباس الحراري· وهو الامر الذي استوجب عقد الكثير من الملتقيات الدولية من دون ان تقدم حلولا ملموسة ونماذج على ارض الواقع كالذي تقدمه ابوظبي اليوم من خلال مدينة ''مصدر'' نموذجا· والتي أصبحت معالمها تتبلور وفق البرنامج الزمني المحدد لها· إنها رؤى قيادة ملهمة تعمل وتخطط لأجل المستقبل دوما، وللأجيال القادمة، وهو إسهام ملموس يقدم أيضا لأجل سلامة الكوكب الذي نعيش عليه

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء