صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

هذا شعب وفي

على مدار الساعة·· الأيدي ممدودة، والعيون مفتوحة، والقلوب يعتصرها الحزن والأسى، على ما يجري على أرض غزة المكلومة·· شعب الإمارات بدءاً من الصغار وانتهاء بالكبار الجميع ملأوا حقائب الزمن بالزاد والمراد وفاء لأهل غزة وأطفالها وجرحاها الذين طحنتهم رحى الحرب، وأبادت آمالهم وأسغبت عيونهم وهيضت أجنحة انطلاقهم للمستقبل·· الإمارات، هبت كما شبت على نجدة إخواننا في غزة، ووثبت لإغاثتهم، ورفع ظلم الحاجة عنهم وإماطة لثام الأسى عن وجوههم· الفقراء والبسطاء قبل الأغنياء ساروا زرافات باتجاه هيئة الهلال الأحمر من أجل تقديم يد العون والمساعدة لمن كابد وعانى ولمن أصيب بنكبة الحرب الظالمة والآلة العسكرية المتوحشة· الإمارات تقف اليوم شعباً وحكومة جنباً إلى جنب من أجل المناصرة، ومحاصرة الفقر، والعوز، واللهفة، واللوعة، والفجيعة، التي حلت بعزل لا ذنب لهم، بسياسة، ولا تعاسة، ولا تنظير ولا تأطير فقط أنهم قدر لهم، أن يكونوا بهذه البقعة من الأرض لا تكاد تشفى من علل الانقسامات حتى يداهمها الوغد والحقد، والنكد والكمد· شعب غزة الذي تدوس عظامه وتمزق لحمه وتسفك دمه، آلة هوجاء وغوغاء وعشواء، وشعواء، يتوسد اليوم الأرض البطحاء ويحتمي بالصحراء ويلوب مشرداً في الخواء، والخلاء بلا مأوى ولا كساء هذا ما جعل ابن الإمارات الوفي ينهض مثيباً مجيباً دعوات ونداء ناصراً ومثابراً من أجل الإنسان هناك ومن أجل طفولة تغدر وبراءة تهدر وطاقات تبذر وأحلام تكسر وقلوب تتفطر، وأرواح يشخبها ظلم لا مثيل له في التاريخ· وشعب الإمارات الوفي لم ينحز إلا للوفاء ولم يتوجه إلا لإزاحة البلاء، ولم يهب إلا لمسح الدمعة من عيون النساء والأطفال الأبرياء والشيوخ المقعدين من أثر العناء· شعب الإمارات الوفي النبيل الأصيل وجد نفسه في دائرة الحلم الإنساني يداً تمتد للمدى وتمطر الإخوة والأشقاء بخير القلوب وإخضرار الدروب سعياً لفتح نافذة الأمل للذين ساهم الاحتلال البغيض في ممارسة أقسى أساليب البطش والطغيان، بعدما انشق الإخوان عن الإخوان، وحلكت الدروب واكفهر وجه الغروب، وملأت قضاياهم الحروب والدنوب والكروب، والجدب والصخب· شعب الإمارات الوفي يسير اليوم قافلة عطائه، ويطلق نوقه باتجاه غزة المكلومة ليمسح دمعة، ويشعل شمعة، في درب الذين أحبوا الحياة رغم كل المصاعب، والمصائب، والخرائب، والعواقب، والنواكب·· شعب الإمارات الوفي يمضي قدماً لغد غزة، متطلعاً لإسكات الهدير والزئير والتفجير والتدمير، شعب الإمارات الوفي، صرخ بملء فيه تباً للموت وطوبى للحياة بلا تزوير ولا تحوير للحقائق·· فعمرت الإمارات من أقصاها إلى أقصاها، ببياض الأيدي التي ارتفعت إلى هامات الجبال والرجال، مفتوحة حتى آخرها من أجل غرس غصن زيتون لا تشوبه شائبة، ولا تعكره خائبة، ولا تصيبه نائبة·· من أجل أطفال يجب أن يعيشوا طفولتهم، ومن أجل نساء يجب أن يكحلن عيونهن بأثمد الفرح، شعب الإمارات الوفي نقطة الالتقاء وحلقة الوصل بين شعوب الدنيا·· فكان هذا قدره لأن يصبح في قلب المرحلة·· ولب المعاناة مع أهل غزة

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء