صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

الحرب العربية الباردة!

نستغرب من العرب المتفائلين حين يصفون الموقف العربي الراهن بأنه في مأزق، وبأن العرب على شفا جرف هار، ونتساءل نحن المتشائمين، متى كان الوضع العربي أحسن مما عليه الآن؟ ومتى كان الوطن العربي لا يحتاج إلى التآزر والتكاتف وتقوية اللُحمة، فقط تعالوا ننظر كيف تسير الحرب العربية الباردة من أجل إنقاذ غزة وسكانها من الحرب الإسرائيلية الساخنة بدماء الناس الأبرياء· مؤتمر القمة الاقتصادية المنعقد في الكويت يأتي وكأنه في غير وقته، ولغرض يختلف عن هدفه، ويأتي بعد اجتماعات قمة متتالية، ومنشطرة إقليمياً، قمة دول مجلس التعاون الخليجي في مسقط، اجتماع الدوحة، اجتماع الرياض، اجتماع شرم الشيخ، واجتماعات لا تحصى لوزراء الخارجية العرب، هذا المؤتمر الاقتصادي الذي تأخر العرب في لم شمله السياسي، يأتي متأخراً، ولمحطة هي غير محطته، يأتي بعد خسائر العرب من الأزمة المالية العالمية 2,5 تريليون دولار، ويأتي والاقتصاد العربي مكسحا، ولا يستطيع أن يسير على عكازين، فليست هناك خطة اقتصادية عربية مبرمجة، ووعود جازمة بالتنفيذ، وقرارات حاسمة ملزمة للجميع تجعل العرب الجالسين يشحذون الهمم، ويكثفون الحماسة من أجل مشاريع اقتصادية عربية فاعلة صممت من أجل الجميع، ويستفيد منها الجميع· من من الدول العربية قادرة اليوم أن تدفع، وتثق في الذي تدفع له، وتأتمن الآخر على أنه سينفذ المشاريع القومية دون أن يصطدم في بيروقراطية مؤسسات بلدان تعشق التعطيل والتأخير، وأجهزته الإدارية والمالية المتأخرة عن النظام التقني العالمي، وأن المشروع لن يتعثر في التسويف والمماطلة والكسل العمالي العربي، وأن الشركات المنفذة ستكون نظيفة اليد، دون غش ولا تدليس، وأن المسؤولين العرب لن يعرقلوا خط سير المشروع، ولن يضعوا العصي في الدولايب لأنهم لم يقبضوا نسبتهم القومجية، ولم يحصلوا على منفعتهم الشخصية من المصالح العامة· من سيطغى على المؤتمر الخطاب السياسي أم الاقتصادي، لا السياسي يرضى بأن يتقدم عليه الاقتصادي، ويأخذ دوره الرائد، ولا الاقتصادي يسمح للسياسي أن يرغي ويزبد في ظل معطيات ومؤشرات اقتصادية بالغة السوء، ولا تبشر بمنفعة ظاهرة في قادم الأيام· موضوع غزة، سيتسيد المؤتمر الاقتصادي، وحصيلة الميدان هناك من قتلى، وأوضاع إنسانية مزرية لم تشهدها الحروب الكونية، وأوراق سياسية مبعثرة، واختلاف سياسي عربي واضح وصل إلى الحرب الباردة، وانقسام الأطراف إلى معسكرين متضادين، ومعسكر ثالث لا دخل لهم في حرب معاوية وعلي، وهناك استمالات برفع المصاحف على أسنة الرماح، وهناك دهاء عمرو بن العاص، وهناك طيبة أبوموسى الأشعري، وهناك خلاف سياسي واضح لن يترك الاقتصاديين المتخصصين يعملوا آلاتهم الحاسبة، ويخطّوا خطاً مستقيماً، لأنه أقرب الطرق وأيسرها وأسهلها بين نقطتين متباعدتين!

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء