بدأت أسراب الطيور التي هجرتنا خلال الصيف ، هرباً من القيظ ، تعود وفي جعبة كل منها حكاية، وعندما ترى البعض منهم يحدثك عن الحر وارتفاع درجاته، يخيل لك أنه من مواليد الاسكيمو·
في احد المجالس التقيت بثلة من هؤلاء ، فريق منهم يمم وجهه صوب الشمال ، إلى بلاد الانجليز وسهول النمسا والمانيا، وفريق ثانٍ كان قد عاد من شرق آسيا، ومجموعة ثالثة عادت من بعض البلدان العربية·
كل يروي بعضاً من مشاهداته عن المقصد السياحي الذي اختاره، الفريق الوحيد الذي تكاد الغصة تخنقه وهو يروي ما كابد خلال اجازته، كان- وللاسف- الفريق الذي اختار أن يقضيها سياحة عربية عربية، واقول للاسف، لأنها حكايات تتكرر دائما، لأن البعض في هذه البلدان يعتبر السائح الخليجي منجم ذهب عليهم الغرف منه في أيام معدودات مالم يطالوا في سنين·
احدهم قال والمرارة تقطر من كلماته، تصوروا نزلت مع أسرتي في فندق عالمي من فئة الخمس نجوم، وجدت نفسي محاصراً داخله، كل طلب لا بد من الدفع معه، حتى وأنت تغادر المطار عليك بالدفع· الأمر الذي دفعني لاختصار مدة اقامتي والعودة لبلادي·
كان أكثرهم سعادة ذلك الذي عاد من لندن، قال احدهم تصوروا هذه المدينة الجميلة التي على الرغم من الجرح الغائر الذي سببه الارهاب، إلا أنها لم تتخل عن روحها، ولم ينس أن يحدثنا عن المبالغ التي استعادها بفضل نظام استعادة الضريبة والذي لا تغادر مطار هيثرو او غيره من مطارات بريطانيا إلا وضمنت حقها·
جلسنا جميعاً نشفق على شعار ' بلاد العرب أوطاني' من سياحة النصب والابتزاز·