صاحبنا الشاب الذي تحدثنا عنه أمس وغيره في حاجة لمن يشيع فيهم روح الأمل ويعرفهم ان الحياة محشرة كبيرة اذا سلبنا عنها الأمل، وهو في الوقت نفسه في حاجة لأن يعترف بأنه لم يقدم شيئاً بل انحاز لهؤلاء الكسالى الذين يلعنون الظلام دون ان يكلفوا عيونهم عناء النظر الى تلك الشمس الحالمة التي تسطع من حولهم فتنير كل الدروب حتى دروبهم التي تصوروا انها لاتزال مظلمة·
لسنا في حاجة لأن نذكر هؤلاء بأن من طلب العُلى سهر الليالي، وان الحياة كد وكفاح ومن لا يعرف ذلك عليه ان يطلع على تلك القصص المشرفة لأجدادنا الذين سبقونا الى صفحات التاريخ الناصعة بسواعدهم المفتولة وليس بفناجين اللاتيه والكابيتشينو التي تعج بها المقاهي ويرتادها بعض هؤلاء الذين اغلقوا عيونهم وعقولهم على الألوان الرمادية فلا يبصرون إلا الأسود ولا تنعم عيونهم ببريق اللون الأبيض الذي يمثل الغالبية العظمى من حولنا· ولا يعني ان يضع أحد صغار الموظفين العراقيل في وجه مشروع لهذا الشاب أو ذاك ان يضع هذا الشاب يده على خده ويندب حظه فالحياة ليست جولة واحدة بل هي سلسلة من الجولات التي يجب ان نبذل فيها الجهد ونخوضها بالعزيمة والعمل·ولا يعني ان يكبو جواد مرة ان يكون ذلك مبررا للحكم عليه بالفشل مدى الدهر، فالشاب الناجح هو الذي يتعلم من الآخرين ويأخذ عنهم تجاربهم الناجحة، ولا يعني ان يفشل لك مشروع تجاري ان تجلس على قارعة الطريق وتنفث دخان الشيشة في الوقت الذي يكون هناك العشرات يقطفون ثمار الأسهم والنهضة الاقتصادية التي تشهدها دولتنا·
ولهذا الشاب وغيره من الشباب الذين يبحثون عن مشاريع تجارية تلبي طموحاتهم نقول لهم هناك عشرات المشاريع الاقتصادية الصغيرة التي يمكن ان تشكل انطلاقة لكل منهم، ومنذ ايام كنا في جامعة زايد ووجدنا في المعرض السنوي لأنشطة الطالبات عددا من المشاريع المتميزة التي دشنتها الطالبات في الجامعة ومنها محال لبيع الدخون والعطور، واخرى لبيع العصائر الطازجة وغيرها من المشاريع الصغيرة التي ترجمت لغة الأمل في رؤية الطالبات للعصر، وهناك تجارب اخرى للطالبات في كليات التقنية العليا حيث افتتحت الطالبات مشاريع بسيطة تدر عليهن ربحا خلال الدراسة وخاصة محال بيع القرطاسية والورود وحجز تذاكر السفر لأعضاء هيئة التدريس والطالبات·
كثيرون من رجال الأعمال البارزين في العالم انطلقوا من الصفر·· بل وكانت بدايتهم من المدرسة أو الجامعة فهي حجر الزاوية في كل نشاط اقتصادي نجحوا فيه، ومن بين هؤلاء عملاق مايكروسوفت بيل جيتس الذي نسج أحلامه منذ الصغر الى ان تصدر اسمه قوائم الأغنياء في العالم بعرقه وجده واجتهاده·
على هذا الشاب واخوانه من شلة اللاتيه والشيشة بالتفاح الأحمر ان يعيدوا النظر في منهجهم مع الحياة فالحياة هبة من الله ولا يجب ان نضيعها تحت سحب الدخان الأزرق في ساحة التفاحة الحمراء، وإذا لم يدرك هؤلاء هذه الرسالة فلن نقول عليهم العوض لأننا ننتظر منهم الكثير وفيهم الخير·