تطل اليوم ذكرى غالية على القلوب، تمثل محطة في غاية الأهمية على طريق ترسيخ وتثبيت مداميك وطن العطاء والمحبة، إمارات الخير والسلام. ففي مثل هذا اليوم منذ أربعة وثلاثين عاماً مضت صدر الإعلان التاريخي بتوحيد القوات المسلحة، لم تكن عقولنا تستوعب في تلك المرحلة المبكرة دلالات وغايات الخطوة التاريخية، ولكنها كانت فرحة غامرة تعم قلوب تستقر في دواخلها كل أمر مبارك يعزز صرح اتحاد يترسخ لينطلق بقوة نحو بناء الدولة العصرية. ما بين ذلك اليوم البعيد والقريب، محطات متلاحقة من العمل الدؤوب والجاد وضع القوات المسلحة في هذا المستوى الرفيع من التطور والإعداد والتأهيل والجاهزية الرفيعة. ولم يكن ذلك ليتحقق إلا بفضل من الله وحرص وحدب من قيادتنا الرشيدة على بناء قوات مسلحة تملك أحدث المعدات وتتلقى أرقى التدريبات تكون حصناً منيعاً للذود عن الوطن ومكتسباته وعوناً وسنداً للشقيق والصديق. ومنذ المراحل الأولى من مسيرة بناء الدولة حظيت القوات المسلحة باهتمام خاص من القائد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، تجسيداً لرؤية تعزز نهج قامت عليه الإمارات. وعندما نحتفي اليوم بما حققته القوات المسلحة فما ذلك إلا ثمرة الغرس الأول المتين الذي أغدق عليه قائد المسيرة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة القائد الأعلى للقوات المسلحة حفظه الله الكثير من الرعاية والحدب والمتابعة. ولقد كان لتوجيهات الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة بشأن إعادة توجيه الاستراتيجية العسكرية من خلال تبني مفهوم العمليات المشتركة بين مختلف فروع القوات المسلحة أكبر الأثر في تطوير القدرات القتالية للقوات المسلحة وتأهيلها للانتقال الى متطلبات الحرب الحديثة خلال العقدين المقبلين، بحسب ما ذكر الفريق الركن حمد الرميثي رئيس الأركان خلال الحفل الذي أقامته الليلة قبل الماضية القوات المسلحة بهذه المناسبة الغالية. لقد كانت عمليات التطوير والتأهيل والإعداد والتدريب والتجهيز لمختلف فروع القوات المسلحة هو ما جعلها اليوم بهذا المستوى الرفيع الذي وضعها في صدارة الجيوش العصرية، وهو المستوى الذي يتجلى من خلال مشاركاتها الإيجابية في العديد من المهام الإقليمية والدولية سواء في مهام حفظ السلام أو المشاركات الأخرى، ولعل مشاركة قواتنا البحرية قيادة قوة الواجب 152 في مياه الخليج العربي إلا مثالًا على ما وصلت إليه هذه القوات تدريباً وتأهيلاً وتجهيزاً. لقد مثل السادس من مايو نقلة نوعية هائلة في مسيرة القوات المسلحة ومسيرتها البطولية في بناء سياج حصين لردع كل من يحاول النيل من مكتسبات مسيرة خير تحققت على أرض إمارات الخير. ولقد كان لي شرف مرافقة وحدات من القوات المسلحة في بعض مهامها الإنسانية الخارجية ولمست ما تحظى به من الاحترام والتقدير، وهو امتداد للمكانة المرموقة للإمارات بفضل نهج حكيم قامت عليه لمساعدة الشقيق والصديق دون تدخل في شؤون الآخرين. وفي هذا اليوم الأغر نهنىء حماة الوطن متمنين لهم دوام التوفيق والنجاح في صون عرين مجد الإمارات بقيادة خليفة الخير وإخوانه الميامين. ali.alamodi@admedia.ae