تُشير دراسة إلى أن تمضية خمس دقائق في بيئة خضراء وفي الهواء الطلق تحسّن من الصحة النفسية والعقلية. ويقول جو باترون أحد أعضاء فريق الدراسة إن هُناك ميزة كبيرة للأفراد والمجتمع، من أهمها تعزيز الحالة المزاجية، والثقة بالنفس من خلال النظر إلى البساط الأخضر، وإنه يتعين على الساسة تشجيع عدد أكبر من الناس على قضاء وقت أطول في الأماكن الخضراء وبخاصة الحدائق الغناء؛ فلا شيء أجمل من الأخضر، ولا شيء أنبل من رقصة الورقة الشفيفة على وقع النسائم، وهديل الحمائم، وتغريد العصافير، وخرير النوافير، حيث تكون السيمفونية تحت قيادة مايسترو الطبيعة الهائلة. وفي بلادنا، في العاصمة أبوظبي وحدها توجد 32 حديقة عامة تنتشر على مساحة 330 هكتاراً، وفي هذا العام تستعد بلدية أبوظبي لطرح مناقصة لإنشاء ثلاث حدائق على مساحة 40 ألفا و800 متر مربع في مدينة خليفة (أ)، ويأتي زرع الحدائق في المدينة ضمن خطة زيادة الرقعة الخضراء، ونثر المروج في أرجاء الوطن؛ كون الأخضر سمة الحياة وبسمة الطبيعة ونعمة السماء على الأرض وساكنيها. الدراسات النفسية البيئية أثبتت أن الرقعة الخضراء عنوان الصحة الجسدية والنفسية، وما من بيئة جردت من أغصانها الخضر إلا وتفشت فيها الأمراض البدنية والنفسية والعقلية، فالإنسان ابن هذه الطبيعة ووريثها الشرعي، فعندما يتوارى عن ناظريه عضو من أعضائها، فإنه يشعر بالغربة والاستلاب، ويحس بالفقدان، ما يجعله ينتكس، ويخور وتمور الأرض من تحت قدميه. والإحساس بالفقدان، هو موت بطيء يؤدي إلى نهايات جسدية وعقلية، سوداوية. وجود الإنسان بين الأغصان الخضراء، وطلاوة اللون، واستعادة النداء الداخلي بصوت مرتفع يتيح للإنسان التعايش السلمي مع ما يحيط به، وما يطوقه من عناصر الطبيعة. وتقدم الأمم لا يقاس إلا بقدرتها على الملاءمة بين الأخضر وما يتبعه من ألوان الحياة الأخرى، ورقي الأمم محسوب ومصحوب بتفرع الأخضر عند كل خاصرة وزاوية، وهذا ما تتباهى به الآن العاصمة أبوظبي، وهذا ما ترتع بين بستانه وألوان فستانه وأشكال أفنانه. هذا ما يينع الآن في تخوم أبوظبي، ومحورها، وهذا ما يلقي النشيد الإنساني، ويرفع صوت التغاريد، وينصع بأجنحة الساريات الحالمات المستيقظات صباحاً بحثاً عن ابتسامة زهرة أو حفيف ورقة بجانب ثمرة أو رقصة غصن في الصباحات المزدهرة.. فلا تنتعش الأحلام، إلا في حضور الفروع اليافعات ولا تنتشي الأنفس إلا في وجود القمم الباسقات السامقات. marafea@emi.ae