قرار وزير الداخلية الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان بشأن تشكيل لجنة عليا لحماية الأطفال أنصف الطفولة في الإمارات، خاصة ونحن نعيش في زمن أصبح الأطفال فيه يتعرضون للإستغلال، التحرش الجنسي، الدهس، العنف، آثار التفكك الأسري، الخ ، فكان القرار مؤشراً على استمرارية التوجه نحو حماية الطفل كهدف استراتيجي ثابت في سياسة الإمارات التي كانت من الدول السباقة بشأن التوقيع على اتفاقية حقوق الطفل الدولية ثم المصادقة عليها، وعلى اتفاقيات أخرى كحقوق الطفل المعاق، وحماية الأطفال من الاستغلال بأي شكل من الأشكال. استجابة وزير الداخلية لواقع المخاطر التي يتعرض لها الأطفال تستحق التوقف والإشادة، لكنها تستحق أن يتم البناء عليها من أجل تحقيق المزيد من قوانين الحماية، وإشراك كافة مؤسسات المجتمع لتكون متضامنة في هذا الاتجاه، فالداخلية جهة أمنية بامتياز تمتلك جوانب اجتماعية بلاشك، لكن هناك مؤسسات اجتماعية ينبغي إشراكها كما جاء في قرار الفريق سمو الشيخ سيف والتي حددها القرار بوزارة العدل، والهوية، وهيئة تنظيم الاتصالات التي دخلت على الخط بقوة بسبب ما يتعرض له الأطفال عبر قنوات الاتصالات التقنية الحديثة من تغرير واستغلال لا يمكن للبعض تصوره. وهنا فإن الإعلام عنصر مهم جداً في القضية، قد يكون حاضراً في نقاشات وسير أعمال اللجنة كشريك استراتيجي، وقد تتم الاستعانة به كعنصر رديف ومساعد على اعتباره مؤسسة التوعية الأولى في المجتمع خاصة فيما يتعلق بتوجيه رسائل التنبيه والتثقيف الى الآباء والأمهات والمعلمين وأئمة المساجد والى الأطفال أنفسهم. هناك أطفال يعيشون في منازل تفتقد الى أبسط قوانين الحماية، حيث يتعرضون للأخطار من داخل هذه الأسر وعلى يد المقربين للأسف وهناك معلومات لدى الاختصاصيين النفسيين تكشف عن مآس يتعرض لها الأطفال على أيدي أقرباء من الدرجة الأولى كالتحرش الجنسي والعنف المبالغ فيه والاستغلال بأشكال أخرى مختلفة. القضية ليست جديدة، وليست مفاجئة، إنها ظاهرة قديمة جداً عرفتها المجتمعات الإنسانية منذ أزمنة قديمة، وهي موجودة في المجتمعات المتحضرة أو ما يسمى بدول الشمال المتقدمة كما هي موجودة في دول الفقر والعالم النامي، الأطفال يعانون من العمالة المبكرة، ومن التشرد في الشوارع، ومن العنف، ومن المرض ومن الحروب والمجاعات .. الخ، وفي مجتمعنا يعاني الأطفال من أمور مختلفة لازال بعضها طي الكتمان نتيجة الطبيعة المحافظة للمجتمع، ونتيجة لقلة الوعي وانعدام آليات الدفاع عن النفس لدى هؤلاء الأطفال، أو آليات التعامل مع المواقف حين يجدون أنفسهم عرضة للخطر، وبلا شك فإن من اختصاصات هذه اللجنة أن تحمي هؤلاء الأطفال بتحصينهم نفسياً وتوعيتهم لأساليب الدفاع عن أنفسهم عند وقوع الخطر أو حتى قبل وقوعه. قد يتم تعليم الطفل وتوعية أسرته ومعلميه أيضاً مختلف آليات الحماية بأكثر من طريقة، وستكون المناهج الدراسية واحدة منها، إضافة الي الأفلام التوعوية التي يفترض أن تعرض عليهم في حصص معينة، مع نشرات مبسطة توزع عليهم، ويجب أن يلعب أعلامنا دوراً هنا بدل الكثير من البرامج التي تزيدنا تخلفاً وتسطيحاً ، فالإعلام سلاح مهم في معركة تكريس الحقوق وخاصة حقوق الطفل والمرأة والإنسان بشكل عام. ayya-222@hotmail.com