أيتها المدينة الهادئة، يا أشجار جوز الهند الشامخة، هذه الخطوات الأولى تدخل المدينة، تعبر الطرقات المنسقة والمحاطة بالأزهار والأشجار الجميلة، نحو الأبراج التوائم والمنارة العالية جداً والرائعة، التي تحرس البلدة الجميلة الهادئة.. مدن الشرق متشابهة في أشياء كثيرة حتى الوجوه تشبه بعضها أينما رحلت.. يا بلداً تزينك المنارات والمساجد وأصوات المؤذنين، والقباب الجميلة والتصاميم الحديثة. ماليزيا يا مزيجاً من روح الإنسان الشرقي وتراثه وجديده، يا رمز تجانس الأعراق ووحدتها، قديمة سماء هذه المدينة وأيضاً حديثة صاعدة نحو الفضاء الخاص بالإنسان المتجدد، ولكن بروح القابض على خصوصيته ونهجه وثوابته الخاصة. ليست ببعيدة المدن الشرقية المشتعلة احتراقاً مع عالم لا يعرف ليله من نهاره، ولا يعرف حاجز للحرية المنفلتة، بينما وحدك أيتها المدينة تقفين بين ضفتي نهر جارف. ماليزيا يا زهرة الشاي والبحيرات الصافية، يا صوت الشلالات والتحدي في خصوصيته والرؤيا التي تجمع بين من يعرف طريقه وخطواته في عالم يتغير كل يوم. أنت مدرسة التجارب الناجحة في التقدم والتمسك بالثوابت الخاصة، أنت صوت الماكينة العاملة ليل نهار وصوت الأذان المنادي بالفجر المقبل والعمل وروح الشرق الجميل.. حتى اللغة العربية لها حيز ومكانة خاصة ومحترمة في المطارات والمرافق هنا، بينما يتسابق البعض عندنا وفي مهد العربية إلى محوها وطمسها من كل مرفق عام أو خاص، من مدارس الأطفال والجامعات والمطارات والمعاهد وكافة الدوائر العامة والخاصة. أيتها المدينة وحدك تظلين تقدمين المثال للبعد الفكري النظيف! بالأمس طفت بحديقة الفراشات، فكرة رائعة أن تجمع كل فراشات الدنيا في حديقة تمتزج فيها ألوان الأزهار والورود بالفراشات رائعة الجمال ومختلفة الألوان، ثم تنتهي هذه الجولة الحالمة بحديقة الطيور مختلفة الأشكال والألوان والأحجام التي تحلق في غابة واسعة والتي جمعت من كل أنحاء العالم كل حي طائر.. دائماً يظل الشرق هو الحياة الجميلة، هو الشروق والأمل، أيضاً هو منبع الأنهار والجمال وسحابة المطر التي تبعث الحياة في كل شيء.