صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

دبابيس

النقطة الأكثر أهمية في دراسة وزارة الاقتصاد والتخطيط حول ارتفاع الأسعار وزيادة الرواتب، هي النسبة المقترحة للزيادة في الرواتب، وهي نسبة 20% من إجمالي الراتب· وإذا كان هذا المقترح صحيحا، فإنني أقدم نصيحة أخوية للجنة بأن تقترح عدم رفع الرواتب كليا، لأن زيادة 20% على الراتب لا تقدم بقدر ما تؤخر، وهي هدية لتجار السوق الذين يشعرون بأنهم في أمان من أي متابعة أو عقوبة أو مراقبة·· وسيجدون أن من السهل جدا عليهم ابتلاع هذه النسبة في زيادة مضاعفة للأسعار في اليوم التالي لرفع الرواتب·
وإذا كان الهدف من الدراسة التي كلفت بها وزارة الاقتصاد والتخطيط، هو حماية الموظف المسكين ومساعدة ذوي الدخل المتوسط والبسيط الذين يئنون تحت سياط الغلاء، فإن الزيادة المقترحة لن تقدم أي عون أو سند لهذه الفئة المطحونة بقدر ما تساعد كبار الموظفين·· فإذا قبلنا بهذه النسبة، وهي 20%، فإننا سنجد أن الضرر سيقع على صغار الموظفين الذين تتراوح رواتبهم في المتوسط ما بين خمسة آلاف الى وثمانية آلاف، حيث أن أعلى زيادة يحصل عليها الموظف من هذه الفئة لن تزيد بأي حال من الأحوال عن 1600 درهم·· في حين أن كبار الموظفين هم الذين سيستفيدون·· فالموظف الذي يبلغ راتبه 30 ألفا أو 40 ألف درهم مثلا تبلغ نسبة الزيادة على راتبه ما بين 6 آلاف و8 آلاف درهم··!
المنطق يقول إن الموظف صاحب الراتب الأقل هو الذي يستحق زيادة أعلى، والعكس صحيح·· وطبقا لذلك فإن من المفترض أن ترفع الحكومة نسبة الزيادة في راتب الموظف البسيط والصغير والمتوسط بنسبة أكبر، ولتكن 50% مثلا، ثم تقل النسبة تدريجيا بحيث لا تزيد نسبة الزيادة في رواتب كبار الموظفين الذين تتراوح رواتبهم ما بين 30 و40 ألف درهم فما فوق، عن 20%، لأنهم ليسوا متضررين مما يحدث في الأسواق كالموظف البسيط·
أما الأمر الأكثر أهمية فهو إيجاد آلية فعالة ولها سلطة ونفوذ لمراقبة ما يجري في الأسواق من ارتفاع فاحش للأسعار· فبدون فرض رقابة صارمة على المستغلين وأصحاب النفوذ في أسواق الدولة، لن تكون هناك أية فائدة تذكر لزيادة الرواتب، لأن تلك الزيادة سيبتلعها غلاء فاحش ومرتقب يفرضها التجار على الناس·
وقد يحاول البعض تصوير عملية مراقبة الأسواق بأنها لا تتماشى مع قوانين وأنظمة السوق المفتوح أو الاقتصاد الحر الذي تنتهجه الإمارات·· وهذا غير صحيح على الإطلاق، فجميع الدول الغربية ذات الأنظمة الاقتصادية الحرة أو الاقتصاد المفتوح، لديها إدارات ودوائر لمراقبة الأسعار ومراقبة ما يجري في الأسواق، ولديها قوانين صارمة جدا تطبق على المخالفين·· فالاقتصاد الحر لا يعني إطلاق أيدي التجار للتلاعب بمصائر الناس·

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء