لم يخطر ببال الطبيب النفسي الهندي “مادان كاتاريا” الذي أسس أول نادٍ للضحك عام 1995 ويفكر حالياً في تأسيس أول جامعة دولية للضحك في بانجالور بالهند، لن تمنح درجة علمية، إنما فقط لتعليم كيفية عيش الحياة، أن نوادي الضحك ستعم العالم أجمع حتى أصبحت اليوم أكثر من 6 آلاف ناد، تحتفل في الأول من مايو مع عيد العمال والشغيلة بيوم الضحك العالمي، ورغم أن الضحك أحد ألغاز الحياة، وسر من أسرار الإنسان، إلا أنه لم يكتشفه كعلاج، وظل سنوات طويله يجهل سره، ولم يوظفه في خدمة صحته، بالرغم من أمثال الشعوب المختلفة التي تعطي الضحك قدراً محدداً في ثقافتها من الغلو والمدح إلى الذم والمنع، لكن قليلاً منه بالتأكيد ينعش القلب ويساهم في إضفاء السعادة عليه، ويساعد في تخفيف الألم عن الجسد، فالضحك لدقيقتين في اليوم يعادل تأثير 20 دقيقة من ممارسة الرياضة، كما يحفز الضحك جهاز المناعة، ويقوم بتنشيط 80 عضلة في الجسم، بما في ذلك أماكن خاصة في الدماغ لا تنشط عادة إلا بتأثير المخدرات.
لقد انتشرت يوجا الضحك في المدارس وفي السجون الهندية والأوروبية والأميركية، لأنها تخفف من عدوانية المسجونين، وتضفي جواً من الفرح والمتعة يفتقدونها بين الجدران الضيقة، وتعطي لطلبة المدارس نوعاً من النشاط والحيوية، وتبعدهم عن العنف، وتحطيم الأشياء، كذلك تعالج يوجا الضحك بعض أنواع من السرطان في المستشفيات الأميركية والسويدية، حيث تدرج حصة يوجا الضحك أثناء الجلسات الكيميائية لأنه لها تأثير على الجهاز المناعي، وتخفف بعض الألم.
إن الإنسان لا يستطيع أن يضحك، ويفكر في الوقت نفسه، وهذا بعض من سر الضحك الذي يمنعه بعض الناس وكأنه يقطع من جلودهم، وبعضهم يعتقد أن من مصلحتهم إضفاء العبوس على المجتمع، لأنها مريضة اجتماعياً أو تحمل عقداً غير قابلة للشفاء، والبعض الآخر يعتقد أن الضحك منقصة للرجولة، وحق معيب فيها، وقد يلصقونه بالنساء، وبقلة الأدب، وكلها أحكام أخلاقية تنبع من ثقافات مجتمعات، في حين في مجتمع آخر تبدو المسألة لا تأخذ هذا الجانب الأخلاقي.
اليوم هناك شعوب مرحة، وشعوب عابسة، وشعوب لها من اللطافة والظرف وصنع النكتة، وشعوب لا تعرف الابتسام، قد تلعب الجغرافيا دوراً، وقد تلعب أحداث التاريخ وفجائع الزمان دوراً، قد تطبع الثقافة المتوارثة الناس بطابعها، ولها دورها، لكن سيظل الإنسان ينشد الضحك، ويعتبره تعبيراً عن السعادة، فالضحك لا يحتاج إلى لغة، ويمكن أن يعبر الحدود، ويعرفه الناس بمجرد أن يفتر ثغرهم عن ابتسامة أو ضحكة نابعة من القلب.. فاضحكوا.. تتغيرون، ويتغير العلم، تلك كانت نصيحة الحكيم الهندي “مادان كاتاريا”!


amood8@yahoo.com