صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

إشارات.. ومطبات

بدأت آليات إحدى الشركات المتعاقدة مع هندسة الطرق في أبوظبي أمس إقامة مطبات جديدة على الطرق الداخلية لمنطقة مصلى العيد في العاصمة، بعد أن أغرى هدؤها “مجانين” السرعة على عدم الانضباط والالتزام باللوائح والقوانين المرورية، حيث تجدهم يتسابقون بسياراتهم دون أدنى اعتبار لسلامة الأهالي والأطفال، حتى مع وجود مؤسسات تعليمية من مدارس وجامعات يعبر المنتسبون اليها الطريق. وفي ساعات متأخرة يحلو لفئات من هؤلاء المستهترين بسلامة وراحة الآخرين، الاندفاع بسياراتهم المزودة بإضافات يجعل هديرها كما لو أنه هدير طائرات نفاثة، وهم يتسابقون مع آخرين ومنهم سائقو دراجات نارية ذات ضجيج مزعج في ساعات متأخرة من الليل. كما أن غياب دوريات الشرطة عن المنطقة، شجع آخرين من هواة ممارسة لعبة كرة القدم والهوكي على مفاقمة الإزعاج الليلي بتحويل مواقف سيارات مسجد مصعب بن عمير هناك الى ملعب مفتوح لممارسة هواياتهم تلك الى ما قبل صلاة الفجر، وبالأخص خلال العطلات الأسبوعية والرسمية. ويبدو أن هذا التحرك في تلك المنطقة من قبل هندسة الطرق في البداية مقدمة لتحركات مماثلة في بقية المناطق للاهتمام بأوضاع الشوارع الداخلية التي عانت هي الأخرى من طيش الطائشين في القيادة، خاصة بعد أن أجبر الازدحام والتكدس على الطرق الرئيسية الكثيرين من قائدي المركبات لاستخدام هذه الطرق الداخلية لاختصار الوقت، فإذا بتقاطعات تلك الطرق تسجل تزايدا وارتفاعا في حوادث تصادم السيارات بسبب إصرار كل طرف على منح نفسه أولوية السير، على الرغم من وجود الإشارة البيضاء على الأرض، واللوحة التي تدعو السائق للوقوف وإعطاء الفرصة للمرور للسائق القادم من الاتجاه المستقيم. ولعل أكثر المشاهد الصارخة التي تدعو للتحرك العاجل لضرورة تنظيم حركة السير على الطرق الداخلية، ما يجري في مدينة زايد في قلب العاصمة، حيث يوجد أكثر من تقاطع بحاجة لتنظيم، وبالذات عند تقاطع مدرسة عبدالله بن عتيبة، سواء باتجاه البريد المركزي أو للذاهب الى السوق. الأمر الذي يشير الى الحاجة الماسة الى إعادة تنظيم السير عليها إما بوضع المطبات أو الإشارات الضوئية، والتي من شأنها امتصاص الأعداد المتزايدة من المركبات التي تتسرب لهذه الطرقات الداخلية، خاصة في منطقة حيوية وتجارية كهذه المنطقة وغيرها من مناطق العاصمة التي تئن من الاكتظاظ المروري ريثما ينتهي العمل في العديد من المشروعات التطويرية الاستراتيجية وفي مقدمتها مشروع شارع السلام. واليوم وبعد طول شكوى من الأهالي ومستخدمي تلك الطرق الداخلية الذين عانوا من تداخل الصلاحيات حول هذا الأمر بين البلدية والمرور بدأنا نلمس هذا التحرك الذي يشير لتفاعل هندسة الطرق في البلدية مع تلك الشكاوى والملاحظات، وهي تدعو الجهات المختصة للتدخل بعد أن تزايدت الحوادث سواء تلك المتعلقة بقضايا التصادم بين السيارات أو حوادث الدهس بحق مستخدمي الطريق، وبالأخص من الأطفال وكبار السن، من جراء وجود هذه الفئة من السائقين المستهترين، ممن يرون أن لوائح المرور وقوانينه لا تسرى إلا على الطرق الرئيسية، أما الداخلية فلا ينطبق عليها إلا ما يريدون، واعتبروها ميدانا للسباق والاستعراضات المزعجة والخطيرة

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء