في التحقيق الذي نشرته "الاتحاد" قبل أسبوعين حول قضايا وهموم المتقاعدين، ألمح مظفر الحاج مدير الهيئة العامة للمعاشات والتأمينات الاجتماعية إلى أن الهيئة من الممكن أن تجري إصلاحاً لنظام التقاعد لتأمين استدامة مواردها، ولا شك في أن ذلك يعتبر من صميم حقوقها في أن تطور القوانين التي تحمي وجودها، ومواردها وتبعدها عن أي مخاطر في المستقبل تهدد قدرتها على الإيفاء بالتزاماتها تجاه المتقاعدين. والحديث عن تعديل قوانين التقاعد، أصبح مطلباً مهماً لأن هناك بعض القوانين "غير العادلة"، والتي تحتاج إلى إعادة نظر فورية لأنها تشكل ضرراً كبيراً على بعض المتقاعدين، وتحرمهم مع أسرهم من حقوقهم لفترات طويلة من الزمن قد تمتد لأكثر من سنة. وهنا أتحدث عن القانون، الذي يربط بين مدة الخدمة وسن التقاعد، حيث يشترط هذا القانون بلوغ سن الخمسين للحصول على المعاش التقاعدي بالنسبة للمواطنين الذين أتموا مدتهم القانونية والتي تبلغ عشرين سنة، وبالتالي أي مواطن يكمل المدة التي تخوله الحصول على المعاش التقاعدي قبل أن يصل إلى سن الخمسين، فإنه يفرض عليه أن يجلس في بيته مع أسرته ويحرم من معاشه التقاعدي، إلى أن يصل إلى السن التي حددها القانون. هذه المدة قد تطول من حالة إلى أخرى، البعض ينتظر سنة، والبعض الآخر ينتظر سنتين، وبعض الحالات سمعنا أنها تنتظر أكثر من ذلك وتصل إلى نحو ثلاث سنوات، وهذه مدد طويلة وغير عادلة في حرمان أسر مواطنة من مصدر رزقهم ودخلهم. من وضع هذا القانون؟ ألم يفكر في مصير هذه الفئة من المتقاعدين، وكيف أن لها أن تتصرف من دون دخل لفترة قد تصل إلى عدة سنوات، صحيح أن هذا القانون يهدف إلى حماية موارد هيئة المعاشات من التآكل ويحاول أن يحد من التقاعد المبكر، لكن هذه الحماية لا يجب أن تأتى من خلال التعدي على حقوق بعض المتقاعدين الذين أوفوا بالتزاماتهم كاملة ناحية الهيئة، وقاموا بدفع أقساطهم طوال مدة خدمتهم، وقد آن لهم الأوان أن يستفيدوا منها في الحصول على معاش التقاعد دون تأخير أو مماطلة. قانون لا يختلف أحد بأنه "غير طبيعي"، ويتسبب في إلحاق الظلم بفئة من المتقاعدين، وبالتالي يجب معالجته وتعديله بما يخدم مصلحة جميع الأطراف، وهذا الأمر تم إقراره في المجلس الوطني السنه الماضية، في هذا الوقت تقريباً من شهر مارس الماضي، ناقش المجلس مع وزير الدولة للشؤون المالية حميد الطاير شرط ربط سن التقاعد بمدة الخدمة وعلى ضوئه رفع المجلس توصية للحكومة بضرورة إلغاء هذا القانون لأنه غير مناسب، وكل ما نأمله أن يؤخذ بهذه التوصية بعين الاعتبار ويتم إبطال هذا القانون في أسرع وقت. سيف الشامسي | salshamsi@admedia.ae