صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

غواية الشَعَر.. في تحقيق مآرب آخر الشهر!

كان صغير الرأس، لكنه يدخل رأسه في كل صغيرة وكبيرة الذي يعنيه والذي لا يعنيه، استطاع بهذه الموهبة التي لا تتطلب إلا صلافة وصفاقة في الوجه، ولساناً يمكنه أن يخلط بين السكر والملح، وشعراً قصيراً أو بعقص، أن يعرف عن الكبير والصغير، ويحتاجه الكبير قبل الصغير! بفضل شعره الذي يوحي للآخرين بالضعف والتساقط المبكر، قدر أن يربي علاقات صلعاء، تبدأ بالتوصيل، وتنتهي بالتحصيل! بفضل شعره ذي الظفيرة الاصطناعية، كانت علاقته بالجنس الآخر، تبدأ بدون حساسيات، ولا فرق بين الجنسيات، وتأخذ سيرها نحو تمتين العلاقات، وتوطيد الصلات، وبعدها تأتي ضريبة الشتات، ومكوس البيات، وغيرها من الأتاوات! - في فترة المؤتمرات الأممية كانت اللحية لينينية، وفي فترة حروب الأفغان، وحب الإخوان، كانت اللحية مسترسلة، ممشطة بالبياض، لها هيبة ملائكة الجنان، وبعد تداعيات البرجين حلق اللحية والرأس والشارب وحتى الحاجبين! كان يعطي لكل مرحلة نضالية شعرها التي تحتاج، ولكل مكان شعره الذي يمكن أن يسلكه، ولا يكلفه، فإن قصد مضارب بني عبس بدأ بلحيته المخنجرة، بمقدار قبضة كف أو قليل، وإن اتجه غرباً أحكم قفلها، وإن دخل دار المحروسة صيفاً جزّها عن بكرة أبيها! استطاع أن يبتكر”كاتلوج” لكل عصر وأوان، مرة تراه مخضباً اللحية بالحناء لزوم ورع شهر رمضان، وحلول ضيوف الرحمن، ومرة طويلة ترقد على صدره، إن جاءت فرصة للتسجيل للحج أوالعمرة، ومرة تجدها تقطر من السواد في حال الكساد، أو حين إعادة هيكلة الشركات، وعقود العمل بالسنوات، واقتراب موسم “التفنيشات”! في فترة “الفيديو- كليبات” وظهور أجساد تتلوى من المحن، ومفاتن فتيات، وشباب عوده نضر، يكاد يذوب كالشيكولاته، اضطر للعمل بعد الظهر مرافقاً للـ”موديلات”! في فترة حروب الأميركيين في بلاد العرب الميامين، كانت قصة “المارينز” ولبس “الكاب” مائلاً على الجبين! رغم تعدد المهن، وتغلبه على المحن، وحياته في أكثر من زمن، لم يستطع أن يقدره الناس بثمن! في الأزمة المالية، وانهيار الأسهم في البورصة العالمية، وديون العقارات المتروكة، هرّ الشعر، واضطر للبس الـ “باروكة”

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء