تبدأ مثل بيضة صغيرة، ثم تنمو في حضنها، تكسر القشرة، تنفض جناحيك ترفرف قليلاً، تنظر شمالاً وجنوباً غرباً وشرقاً، ثم تطير إلى مجموعتك من الطيور المغردة، أياً كان لونك، أو حجمك، أو صوتك فأنت الآن تستطيع أن تغرد، وإن كان مصطلح التغريد يعود في ذاكرتنا إلى أصوات البلابل والعصافير والطيور الجميلة ذات الصوت الشجي، ولكن هنا في التويتر لا يهم جودة صوتك ولا عذوبة ما تصدر من تغريد، أو غناء، أو حتى صفير أو أصوات بشعة مثل أصوات البوم أو حتى الغراب. أنت طائر في عالم التويتر وحر في أن تبعث بأصواتك وتغريدك، ولكن انتبه فإن من الممكن معرفة الشجرة التي تعتليها وتبعث بصوتك منها!!.. عالم التويتر، لا شك أنه عالم جميل وبديع فك قيود الكلمة التي كانت في الأزمنة الغابرة، التي كان لاصوت فيها غير للرسمي الممهور بدمغة لا مانع من النشر، أو لا مانع من البث والتداول!. كم سيكون جميلاً هذا العالم لو أن مصيره خارج الكرة الأرضية، على أحد الكواكب أو الأقمار السيارة بعيداً عن يد الرقيب، بالتأكيد هُناك وسائل مشابهة عبر الإنترنت، ولكن هذا التويتر وهذا التغريد ماذا سوف يصنع لو انفك من قيد الرقيب وكبر حجم المرسول، بحيث أن يصل مثلاً إلى صفحة أو كتاب، بالتأكيد سوف يحصل مثل هذا مستقبلاً، ولكن هل التويتر هو مصدر للتوتر والعصبية، أو أنه مساحة للجمال والتعبير الرائع الجميل؟، طبعاً هو يحمل هذا وذاك، أنت وحدك المسؤول عن عباراتك وكلماتك، فأما أن تكون غنائية وشعرية وسينمائية رائعة القول ومدققة العبارات المختارة، أو أنها كلمات في بعضها للأسف مزعجة ومثيرة للغضب والكثير منها سطحية وتافهة. ولكن بدأ عالم التويتر ينقلنا إلى عالم المصادمات والمناطحة والتقول على الناس، وبث الكذب والنميمة وفي بعض الأوقات يصل إلى الشتيمة الشخصية، أو التجاوز على المجتمعات ونشر الفساد، وتحقير الآخرين. حتى أن الجماعات المتطرفة والمفسدين في الأرض بدأوا يشتغلون على التويتر لتحقيق غايات للأسف في النهاية لا تخدم الإنسان والمجتمعات. ومع كل ذلك فإن للتويتر إيجابيات كثيرة وعظيمة ومفيدة كمساحة الحرية التي يمكن أن يواجه فيها فرد مغمور في المجتمع عناصر أكثر منه تأثيراً وسلطة، ويمكن لذلك الفرد أن يوصل رأيه وفكرته التي لا يمكن أن تصل إلى الناس جميعاً لو لم يكن هذا العالم الحر الجميل مفتوحاً على الفضاء الواسع. أنت ليس وحدك تملك الكلمة والفكرة وتبثها متى ترغب أو تحجبها، كل الناس يمكنهم الآن الدخول إلى عالم الإنترنت والتويتر، ويمكنهم أن يقولوا كلماتهم ووجهات نظرهم في الحياة. عالم التويتر صحيح أنه مثير للتوتر والانزعاج والزعل والغضب الشديد لأنه وسيلة نشر لكل من هب ودب، العارف بالأمور وخفاياها، وذلك السطحي والجاهل لدورة الحياة ومتغيراتها. لم يعد الإنسان أياً كان موقفه وحده الذي يستطيع أن يتحدث، ولكن الآن الجميع بإمكانهم أن يقرأوا كل الأفكار المطروحة على هذا العالم الجميل الواسع الانتشار، وأن يقيموا الأفكار وأن يحللوا العبارات الصادرة من هذا وذاك. أحب متابعة البعض في هذا العالم الذين يمكن أن تستفيد من كلماتهم ومشاركاتهم، وفي نفس الوقت قراءة الآخرين وإن كانت عباراتهم سطحية ومستفزة وبعيدة عن الواقع، ولكن هذه وجهات نظر الناس، وعلينا أن نختلف معهم أو نوافقهم، ولكن بالضرورة جداً أن تكون الحرية مفتوحة دون قيود لتغرد كل الطيور بألوانها وألحانها عبر التويتر، أو أي وسيلة أخرى طالما دخلنا العالم الحر. Ibrahim_Mubarak@hotmail.com