قرأت التصريحات التي أدلى بها براجا مدرب الجزيرة في أعقاب فوز فريقه على الأهلي برباعية وتمسكه ببصيص الأمل من أجل الفوز ببطولة الدوري هذا الموسم. براجا أعلن أنه يشعر بالحزن العميق تجاه ما حدث لفريقه هذا الموسم وقال: “لست ممثلاً، فأنا بالفعل حزين فقد ارتبطت بهذا الفريق وأعيش معه بكل جوارحي وكنت أمني النفس بالفوز بالبطولة .. فكل شيء في هذا النادي يعطيه الحق بالفوز في جميع البطولات، لكننا فقدنا نقاطاً بغرابة، ما كان لها أن تضيع وبصورة لم يكن يتوقعها أحد، الأمر الذي أعطى الفرصة للمنافس للتقدم والانفراد بالصدارة والاقتراب من حسم اللقب”.
ومن قبل أحزان براجا والتعبير عنها، كانت أحزان الإداري أحمد سعيد وأحزان كل جماهير الجزيرة وأنصاره ومسؤوليه، وحقيقة الأمر أننا نقدر مشاعر هؤلاء الناس ونشعر بمعاناتهم .. فلم يكن أحد يساوره شك في الكثير والكثير من أوقات المسابقة أن الجزيرة هو الأحق باللقب .. فالمستوى في ثبات وكانت هذه الميزة تحديداً تعطي الأولوية للجزيرة في مناخ لا يثبت فيه أحد غيره .. كما أن الفريق تميز بالصبر في معظم مبارياته وكان يلعب بهدوء وبالعقل ولا يتسرع إحراز الفوز بل كان يأتي وحده نتاج العمل الشاق في كل مباراة .. ولأن العبرة دائماً بالخواتيم.. فالجميع كان يتوجس خيفة منها.. كونها أصبحت العدو الأول على الأقل من الناحية المعنوية لهذا الفريق القوي .. وبدأ بالفعل يتراجع بصورة غير طبيعية وتزامن ذلك مع إصابة بعض أعمدة الفريق .. وتداخلت الأمور بعضها البعض بصورة متسارعة ما بين أسباب فنية وأسباب نفسية وأسباب لا إرادية.. في الوقت الذي تزامنت فيه صحوة فريق آخر قوي وعنيد.. استغل الفرصة بكل ما أوتي من قوة، مستفيداً من شيئين، الأول تراجع منافسه والثاني التعلم من درس السنين وخبرة المواقف المشابهة.. وظل التقدم الوحداوي والتراجع الجزراوي حتى بلغ الفارق خمس نقاط.
الآن لن ينفع الجزراوية البكاء على اللبن المسكوب، فالأحزان من الممكن أن تتضاعف مع بلوغ كل جولة جديدة خاصة عندما تكون الانتصارات لا تكفي حتى لو كانت صعبة من نوعية الفوز على الأهلي في دبي، ولأن كل شيء جائز في كرة القدم، ولأنه لا أحد يعرف الغيب فليس أمام الجزيرة إلا أن يتخلى عن أحزانه ويؤدي مبارياته القادمة كما تقتضي الأصول، سواء لاح أمل جديد أو توقف الأمل كلياً وهذا وارد بالمناسبة في الجولة القادمة.
الجزيرة مطالب الآن بدراسة أموره ومراجعتها بشفافية وصدق، وعليه الاعتراف بأخطائه لا سيما في جزئية صفقات لاعبيه المحترفين التي لم يستفد منها، أما بخصوص استمرار براجا من عدمه بصرف النظر عن الشرط الجزائي، فإنني أرى ضرورة دراسة الأمر بتأنٍ، لا سيما وأن اللاعبين أبدوا رغبة قوية في التمسك به لموسم ثالث كما ينص عقده، وإذا كان لي حق في إبداء الرأي، فأقول إنني في حيرة من أمري لأن استمراه أشبه بسلاح ذي حدين، أحدهما قاطع والآخر غير قاطع، فبأي حد سيكون براجا في الموسم الثالث الذي لن يتقبل أنصاف الحلول !! كل ما أدريه وأتخيله أنه لا أحد سيملك القدرة ولا القوة ولا الصبر على تحمل براجا في الموسم القادم دون بطولة .. وأن فك الارتباط سيكون سريعاً إذا لم يثبت المدرب ذلك ومن بداية الموسم .. الأمر بالفعل صعب وكان الله في عون الجزيرة في أي قرار سيتخذه.


محمود الربيعي | mahmo d_alrabiey@admedia.ae