صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

دبابيس

منذ أقل من ثلاثة أسابيع، نشرت 'الاتحاد' خبر المواطن الذي تحول إلى 'كفيل نائم'، من كثرة الرخص التجارية التي يستخرجها للأجانب تحت كفالته الشخصية·· ولم يكن بمقدور هذا الأخ الذي يغط في نوم عميق، أن يحصي الرخص التي في حوزته، فلم يجد طريقة سوى اللجوء إلى وزارة العمل لمعرفة عدد الرخص التجارية التي يمتلكها·· فانكشف أمره!
وحكاية 'الكفيل النائم' لقيت الكثير من الاهتمام عندما بدأ وزير العمل الدكتور علي الكعبي حملته الشهيرة لتطهير الوزارة من بعض الفاسدين الذين حولوا مناصبهم ومكاتبهم والصلاحيات التي كانت ممنوحة لهم، إلى 'مغارة علي بابا'، لاستخراج العشرات، بل المئات من الرخص التجارية، حتى صار في حوزة بعض المسؤولين في وزارة العمل أكثر من مائة رخصة تجارية، لا يعلم عنها شيئا سوى أنها تدر عليه الملايين من الدراهم سنويا!
واليوم أريد أن أسرد هذه الحكاية التي وقعت في أحد مكاتب وزارة العمل في إحدى الإمارات الشمالية·· فقد تقدم شخص آسيوي يحمل طلبات تأشيرة وصورعن رخص تجارية، وقدمها إلى موظف 'الكاونتر' في مكتب العمل·· كان الطابور طويلا، والازدحام على أشده، أما الموظف الذي يتسلم الطلبات فقد كان بطيئا في عمله·· وما أن تقدم منه الشخص الآسيوي ووضع الطلبات أمامه، حتى استشاط الموظف غضبا وأخذ يصرخ في وجهه قائلا: 'روح·· روح جيب أرباب مالك (كفيلك)·· المعاملة غير مكتملة بدون وجود الكفيل شخصيا··'··
تناول الآسيوي الأوراق وأخذ ينظر باستغراب ودهشة إلى من هم حوله في الطابور الطويل الواقف أمام 'الكاونتر'، بينما يستمر الموظف في الصراخ والزعيق والبهدلة، متهما صاحب الطلبات بتجاهل القوانين لعدم إحضاره الكفيل·· فما كان من هذا الآسيوي إلا أن تناول الأوراق مرة ثانية موجها كلامه للموظف القابع خلف مكتبه ثم صرخ في وجهه قائلا: 'بابا هذا إنت أرباب مال أنا·· إنت الكفيل··!!'··
شعر الموظف بالإحراج، فمط بوزه شبرين، وأخذ يعض على شفتيه، ثم تناول صورة الرخص التي هي بحوزة الآسيوي، ثم نظر إليها بدقة فإذا به هو كفيله فيها جميعا!؟·· صمت صاحبنا، ودون أن يردعه أي حياء، طلب منه الالتفاف من وراء الكاونتر والدخول إلى مكتبه من الباب الخلفي لإنهاء المعاملات بسرعة ودون أية ضجة··
بالطبع هذا الموظف هو أحد المنتمين لفئة الكفيل النائم، فهو لم يستطع للوهلة الأولى التعرف على نفسه أو أن يقرأ اسمه شخصيا، وهذا دليل على أنه لم يدقق في الأوراق ، بل طلب من المراجع أن يأتيه بالكفيل دون أن يدرك أنه هو شخصيا الكفيل!·

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء