ما الذى يدفع البعض لأن يختار من التكنولوجيا الأسوأ؟ وما الذى يجعل هؤلاء يسخرون ما ابتكره غيرهم لإسعاد البشرية والنهوض بها الى تعاسة البشر والنيل من كرامتهم وحقوقهم فى الحياة الكريمة، لسنا هنا بصدد الحديث عن واقعة البلوتوث المخزية التى صدمت العيون والاذان وأدخلت الكآبة الى قلوب الذين تجاسروا على أنفسهم وشاهدوا بعضا من مقاطعها المزرية· وبصرف النظر عن الاسباب التى قادت الى هذه الكارثة، وبصرف النظر عن الاسئلة التقليدية المرتبطة بها ·· مِنْ لماذا حدثت الواقعة وما أسبابها وما خلفياتها، وهل أنت مع التصرف أم ضده، بصرف النظر عن ذلك كله، نقول إن الواقعة بكل ماتحمله من ازدراء لقيم وتقاليد المجتمع وتقديمها صورة رديئة من صور عصور الغاب التى لايعرفها مجتمعنا يجب ألا تمر مرور الكرام·
فالواقعة حديث المجالس فى مختلف أنحاء الدولة وهى محل استهجان الجميع واستنكارهم وحسرتهم المريرة على ما آلت اليه عقلية البعض فى التعامل مع أحداث ومشكلات يمكن التعامل معها وفق أطر قانونية وشرعية تتعامل بها المؤسسات الرسمية فى الدولة وليس هذا النوع من التعامل الذى لم نره من قبل إلا فى أفلام جاكى شان ·
من شاهد هذا البلوتوث المخزى وشاهد المناظر المقززة الموجودة به، ورأى بعضا منها لم ينم ليلته، ولم يهدأ له جفن، وهنا نحن لسنا بصدد الدفاع عن طرف من الطرفين أو توجيه اللوم لطرف دون آخر بل نقف مع طرف أصيل اسمه قيم وثوابت المجتمع وتقاليده الاصيلة وتلك المنظومة الهائلة من عناصر الكرامة الانسانية التى تحفل بها المنظومة القيمية لمجتمعنا منذ فجر التاريخ·
وبعيدا عما حدث وعن الاسباب والدوافع التى قادت اليه هل كان من الممكن تجنب هذا السيناريو المخزى الذى تم من خلاله تصوير شخص معروف وهو مجرد من ملابسه وبث صوره عبر البلوتوث الى كل من يعرفه ومن لايعرفه، وهل كان من الممكن اتباع سيناريو آخر ينتمى الى قيم المجتمع ويحتكم الى الجهات المختصة التى تمثل الدولة فى خلاف من هذه النوعية بدلا من تلك الخطوة المرعبة التى جعلتنا نعيش صورا من الهمجية التى لايعرفها مجتمعنا فى يوم من الايام ·
والسؤال الاخطر هل كانت الشرطة فى حاجة الى بلاغ من المجنى عليه حتى تتحرك فى القضية، وهل المناظر البشعة التى تناقلتها عدسات البلوتوث الرقمية غير كافية لتحريك الشرطة أو النيابة فى واقعة كهذه، وهل الحق العام فى هذه القضية كان المقصود به إصابة شخص ما من الذين اقتحمت صور البلوتوث المزرية هواتفهم الخاصة بالسكتة القلبية حتى تتحرك الجهات القضائية استنادا الى الحق العام·
ألا تكفي هذه المناظر المؤذية لقيم وتراث وتاريخ مجتمع الامارات لتحرك جهة من هذه الجهات للتحقيق فى الواقعة وردع من يثبت بحقه الخطأ من قبل القانون والقضاء، أليس كافيا منظر شاب مواطن وهو يتوسل ويسترحم بالدموع والدماء تنزف من فكيه هؤلاء الذين أخذوه الى جهة مجهولة وصوروه مجردا من ملابسه·
كل فئات المجتمع تتمنى ألاتمر هذه الواقعة المخزية مرور الكرام ولا ينتهي الامر فيها الى الحفظ فما حدث لم يصب شخصا بعينه بل أصاب كرامة وكبرياء وقيم وتقاليد مجتمع يضرب به المثل حتى اليوم كقلعة من قلاع القيم الاصيلة فى العالم، وعليه العوض فى التكنولوجيا التى يبتكرها غيرنا ويحولها بعضنا الى حالة من العبث بثوابت المجتمع·