المشاعر السلبية، طاقة هدامة، مبعثها إنسان منسحب عن العالم، واتخذ من العزلة منطقة، يخبئ فيها شخصيته المكونة من أعواد قش، نتيجة لعدم توفر الجدران السميكة في بيئته الأسرية، المؤلفة من الدين لم يحسن ترتيب مشاعر شخصية نشأت في كنفه.
فاقد الشيء لا يعطيه، والشخص ذو المشاعر السلبية يُعاني فراغاً عاطفياً، ويواجه حالة تصحر في حياته العاطفية، فهو لا يرى في العالم غير فراغ، يؤدي إلى فراغ، وما بعد الفراغ، هناك عتمة، وهناك غيمة تطمس النجوم، فلا يرى السماء كيف ترتب ضوء كواكبها، ولا يرى الأقمار كيف تنثر وعيها في السماء، وتهدي الوجود بريقها الأخاذ.
هذا الشخص السلبي إنسان انضم إلى فريق الأشجار غير المثمرة، وانطوى على نفسه، واكتفى بالغموض، وانزوى تحت ملاءة عتيقة بالية، تؤمها الروائح النتنة، وظل في المتنفس الضيق يخفق باليأس، ويطرق أبواب النعي المستدام، ويحمل في داخلة حزنه التاريخي الأبدي، ولا يستطيع أن يغادر هذه المنطقة الكئيبة، لخوف يراوده بأن الخروج من تحت الملاءة، محفوف بالمخاطر، وأن المجازفة تحمله أعباء ثقيلة لا يقدر على أوزارها.
وهكذا تستمر حياة السلبي، ومعها تستمر مشاعر الإحساس بالظلم، وكلما واجهته معضلة، رمى أسبابها إلى الآخر، ورويداً رويداً تصبح هذه المشاعر السلبية المتراكمة كتلة جحيم تحرق صاحبها، ثم تنتقل الحرائق إلى المناطق المجاورة، ولا تشفع، إسعافات الإطفاء، لأن الحريق يكمن في زوايا مغلقة لا تصل إليها رغوة المطفئين.
الشخص السلبي، عندما لا يجد وسيلة منقذة فإنه ينكفئ أكثر، ويدخل في نفق التخيل السوداوي، فيلوذ إلى الشعوذة أو التطرّف، عندما تكبر دائرة الكراهية في ذاته ضد المجتمع، ومن هنا تصبح الخطورة، ومن هنا يصبح هذا الشخص، قنبلة موقوته، قابلة للانفجار في وجه المجتمع، وإذا ما حل على هذا الشخص، طائر من تلك الطيور، التي تلتقط الجيف واحتواه ونفخ في بوقه، فإن الخطورة تبدو أكثر كارثية، ويبدأ المجتمع في دفع فاتورة الدفاع عن أمنه، واستقراره، وكلما حامت حول هذا الشخص مخالب العدوانية، كلما اتسعت دائرة الصراع، واحتدمت أوارها، ولا ينبغي على المجتمع إلا بتر هذه المخالب، والتخلص من عواقبها.