نعتقد أحياناً أن الذين حققوا النجاحات والإبداعات والأمور العظيمة في الحياة، أناس لديهم قدرات وطاقات مختلفة عنا ويملكون عصاً سحرية يتمكنون بها من تحقيق هدفهم وطموحاتهم على أرض الواقع. ولكن لو وقفنا دقيقة وتعمقنا بأنفسنا لاكتشفنا أن بداخلنا كائناً عظيماً يعيش في كل واحد منا اسمه النجاح، يحتضن بين يديه كنزاً رائعاً اسمه الهدف، يولد من خلال تقدير الذات الذي يترجم في الأساس بالثقة بالنفس.
كائن وللأسف يقتله الكثيرون منا قبل ولادته وقبل خروجه للنور لأسباب قد تكون في أغلب الأحيان من صغائر الأمور وغير موجودة، أولا يراها سوى المتقاعسين والمتشائمين والاتكاليين، لأننا نعتقد في كثير من الأوقات أن هناك من سيحقق الهدف في الحياة وسيخدمنا بعد أن يصلنا في وقت من الزمان.
ولكن لو قدر كل منا ذاته ووثق بنفسه وقدراته المكنونة، لتفجرت طاقات وإبداعات لم تكن في الحسبان، فالثقة بالنفس أساس النجاح وركيزته، وأيضاً تقديرها أمر ضروري، فعندما نتكلم عن التقدير الذاتي، فإننا نقصد هنا الأشخاص الذين لديهم شعور جيد حول أنفسهم وهو بالأساس محمل العمل القوي الذي يصل به إلى قمة الهدف ومركزه، ولو نظرنا حولنا لاكتشفنا أن كل شيء هو وليد احتياج، أو كما يقول المثل “الحاجة أم الاختراع”، بمعنى أن هؤلاء المخترعين والمتميزين حققوا تلك الإنجازات ليس فقط لحاجتهم لها بل لأنهم كانوا يؤمنون إيماناً يقينياً بأنفسهم وتحدوا الواقع لوحدهم أو بتعاون الآخرين معهم لتحقيق طموحهم.
ولكن لا بد أن تشترط لتحقيق الهدف معايير ونقاط تبدأ بتحديد الهدف ورسم مخطط واقعي له، يليه تجميع المعلومات عن الهدف يتبعه تحسين مستمر للهدف والتعلم من الأخطاء، خصوصاً أن الفشل متوقع مرة واثنتين وثلاثاً، ووضع في عين الاعتبار أن كل الإنجازات ظهرت للنور بعد إخفاقات عديدة، فقط استمر لتحقيق هدفك مع معاودة الكرة عند حدوث الفشل، استعن بالله ولا تعجز، فالعجز ليس من صفات أصحاب الهمم العالية، و انس عثرات الماضي واجعلها سراجاً ينير لك حاضرك من خلال خبراتك وتجاربك ولا تيأس من النجاح، لأن لذة تحقيق الهدف رائعة وستنسيك مرارة التعب والفشل وأكبر مكافأة تعطيها لنفسك هي تقديرها واحترامها.
إذاً نصل إلى ملخص صغير هو أن تقدير الذات هو مقدار الصورة التي يراها الإنسان لنفسه، فإذا كنت ترى أنك صغير، فابتعد عن طريق الآخرين الذين يرون في أنفسهم القوة والقدرة على تحقيق أهدافهم، ولا تكن عثرة في طريق المتميزين لأنك لا تساهم في فشل نفسك فقط، بل تخلق جواً من الإحباط والتشاؤم .

مريم الشميلي Maary191@hotmail.com