في الوقت الذي احتشدت فيه 90 دولة بمؤتمر شرم الشيخ لدعم مصر، بدت في المقلب الآخر من المشهد أطراف أخرى كانت هي الأخرى جادة في التصدي للمؤتمر والتشويش على أهدافه، لقد بدا مشهد مذيعي بعض الفضائيات مريباً ومخجلًا وبائساً جداً، لكن في البراجماتية السياسية لم يعد هناك من أمر مخجل أو معيب على ما يبدو، لقد بدا ذلك المذيع وهو يبتز المتصلين للتقول ضد مصر وحكومتها وحكومات الخليج وشعوبها، بدا فاقداً لكل المعايير والأخلاقيات الإعلامية، فليس من المنطق أن تفتتح برنامجاً على الهواء مباشرة بالتوازي مع فعاليات قمة بهذا الوزن لتكرر عبارات ممجوجة وحتى مخلة بالآداب العامة، هذا ليس إعلاماً مناسباً لثورة الاتصالات اليوم، إنه ليس أكثر من دكاكين فتنة إعلامية مدفوعة القيمة! تابعت فضائية الجزيرة وفضائيات أخرى مختلفة بحثاً عن تغطية أفضل للمؤتمر، فكانت الجزيرة على حالها لم تتغير قيد كلمة، الحديث ذاته عن الانقلاب على الديمقراطية في مصر! وعلى فضائية أخرى كان هناك من يستخدم أقصى قدرات أحباله الصوتية زاعقاً بذلك الكلام الخائب الذي لا يقال على الأرصفة وفي مستشفيات المجانين فما بالنا بفضائية تخاطب جمهوراً من الناس يفترض أن لديهم عقولًا يستخدمونها في تقييم ما يسمعون!لنتذكر أنه في المخطط الإسرائيلي القديم الذي تبناه تيودور هرتزل ومن بعده: بن جوريون، وجولدامائير وبيريز وجميعهم، كان الهدف الأقصى (تمدد إسرائيل من النيل إلى الفرات) هذا ليس عزفاً على وتر المؤامرة، بل حقيقة محفورة ومكتوبة على واجهة الكنيست الإسرائيلي، وأول درس يعطى للطلاب اليهود، ولكي تتحقق النبوءة لابد من تكسير العمود الفقري للأمة، وتفتيت قواعدها وحوائط السد فيها، العراق، سوريا ومصر، بالتآمر، بالحروب، بيد الأعداء، بيد أبنائها، بتقسيمها وإثارة النعرات الطائفية فيها، المهم أن ينقصم ظهر الأمة وتنكسر أهم البوابات ليتمدد ملك بني إسرائيل! هذا الذي يفعلونه بمصر اليوم ليس سوى استكمال مقنن لتحطيم الحائط الأخير بعد أن ذهب العراق أدراج الرياح وسوريا في جحيم حرب عبثية، ولم يبق سوى مصر. كل كلمة تقال ضد مصر لابد أن ينظر إليها كل عربي باعتبارها موجهة ضده، لأن مصر كانت وستظل حائط الصد الأول والأخير للأمة كلها ومن يساهم في توجيه أي ضربة كانت لهذا الحائط فهو إما مغسول الدماغ وإما مغسول الانتماء.