أصبح الوصول إلى بعض المؤسسات والجهات القابعة في بؤر الازدحام في مدينة أبوظبي وغيرها من المدن المكتظة قطعة من العذاب بسبب انعدام مواقف السيارات في المقام الأول، الأمر الذي يفضل معه مراجعون كثر الاتصال الهاتفي للاستفسار عن معاملاتهم أو الاستعانة بالمواقع الإلكترونية لتلك الجهات لعل وعسى، ولكن من دون فائدة فبعض هذه الجهات أحال المتصلين لبدالات إلكترونية ترفع ضغط المتصل وهو يتابع ما تسرد من قائمة الخدمات التي تضمها، وإن نجح المراجع في الوصول إلى تحويلة أحدهم لا يجد ردا من الطرف الآخر. أما عن الموقع الإلكتروني فبعض تلك الجهات صممت موقعاً لها لتنضم للأداء الإلكتروني فتحول إلى داء جراء الإرباك والمعلومات المعلبة التي لا تتجدد أو يتم تحديثها. ولعل أحد أكثر المواقع التي تشهد ضغطا هذه الأيام موقع هيئة الإمارات للهوية التي فوجئ البعض بقرار إلزامية الحصول على بطاقة” الهوية” لإنجاز المعاملات في إدارة المرور، فتذكر أن هناك بطاقة يجب أن تستخرج مما ساهم في ذلك الضغط على الموقع والهيئة نفسها. ويبدو أن البعض فهم” الاستراتيجية” التي أعلنت عنها الهيئة مؤخراً بطريقة مغايرة بعد أن كانت تلك الاستراتيجية قد ربطت تسجيل غير المواطنين بنظام السجل السكاني وبطاقة الهوية بموعد انتهاء الإقامة. إن موضوع معاناة المراجعين يقود إلى موضوع أشمل وأوسع يتعلق بطريقة اختيار مواقع جهات علي علاقة مباشرة بمصالح الجمهور، ومع هذا تجدها تصر على أن تكون في مبنى أو بناية داخل أكثر مناطق العاصمة أو المدينة اكتظاظا وازدحاما بالحركة المرورية والمكتظة المواقف. بل إن هذه العدوى انتقلت إلى معاهد وكليات خاصة باتت تضيف ازدحاما وتكدسا إلى مناطق هي في الأساس تعاني من مشاكل الاكتظاظ والتكدس والازدحام. إن هذا الواقع المتفاقم من الازدحام والتكدس بالسيارات تحاول دائرة النقل معالجته بطريقة ترقيعية وبالمسكنات عن طريق أسلوب “ المواقف المدفوعة”، وحتى لو اكتمل المشروع وتمدد على كافة مناطق المدينة ستظل المعاناة قائمة طالما استمر تدفق السيارات على الشوارع بهذا الكم ، لذلك على الدوائر والجهات الأخرى المساهمة في جهود دوائر “ النقل” و” البلدية” و” المرور” للتخفيف من حدة هذا الاكتظاظ الذي نعاني بحسن اختيار مقار أعمالها إلى حين اكتمال مخطط انتقال الدوائر الحكومية إلى خارج جزيرة أبوظبي ومنطقة العاصمة الكبرى بحسب المخطط الموضوع. وحتى يحين ذلك الوقت عليهم التخفيف من معاناة المراجعين بتسهيل المراجعة الهاتفية ومن خلال المواقع الإلكترونية، ففي ذلك راحة للجانبين سواء للمراجعين أو للدوائر التي يراجعونها. شخصيا كنت أتفاءل بوجود تلك المواقع الإلكترونية وإمكانية إنجاز المعاملات من خلالها، ولكن حالة العديد من هذه المواقع جعلني أشك في مصداقية “ التميز” وجوائز الجودة التي تعلن بعض الدوائر الحصول عليها وتضعها علي مراسلاتها وشعاراتها بينما واقع الأمر يشير إلى عكس كل ما تدعي وتزعم. وقبل أن ينبري البعض ممن نعنيهم بالدفاع عن أدائه أدعوه إلى الخروج من مكتبه لمشاهدة معاناة المراجعين الذين يترددون على دائرته، ويلمس حقيقة هذه المعاناة التي تزيدها رهقا البدالات الإلكترونية والقائمة الطويلة من الاختيارات المطروحة. ali.alamodi@admedia.ae