صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

قبل عام من اليوم

قبل حوالي عام كان سعر الطن الواحد من حديد التسليح لا يزيد عن 1800 درهم·· اليوم ارتفع سعر الطن الواحد من هذه المادة الحيوية في البناء والتشييد ليصل إلى 3200 درهم للطن، أي بزيادة بلغت نسبتها 78%·· وقبل عام من الآن أيضا كانت أسعار الخشب والإسمنت والألومنيوم وغيرها من مواد البناء أقل مما هي عليها اليوم بما نسبته 30% إلى 40%· وقبل حوالي عام من اليوم كانت تكلفة فيلا من دور واحد وتتكون من ثلاث غرف وصالة وثلاثة حمامات ومطبخ، لا تزيد عن مليون درهم في دبي والشارقة، وحوالي مليون ونصف المليون درهم في أبوظبي·· أما اليوم فإن تكلفة نفس الفيلا تزيد عن مليون ونصف مليون درهم في دبي والشارقة وأكثر من مليوني درهم في أبوظبي·· قبل حوالي عام من اليوم كان حلم المواطن البسيط العادي ببناء فيلا من دورين أو حتى دور بمساعدة مشروع زايد للإسكان أو صناديق الإسكان، يتحقق بسهولة جدا في رأس الخيمة وعجمان وأم القيوين والفجيرة وعجمان، ويتحقق بسهولة معقولة في الشارقة ودبي وبقدر معقول من الجهد والتعب والصرف في أبوظبي·· أما اليوم فإن نفس الحلم أصبح من رابع المستحيلات بالنسبة للمواطن العادي والبسيط الذي يبني مسكنه من جيبه الخاص في جميع إمارات الدولة· قبل حوالي عام من اليوم كان مبلغ نصف مليون درهم التي تحددها وزارة الإسكان ومشروع زايد للإسكان لمواطني الإمارات الشمالية، يكفي لبناء فيلا مناسبة لعائلة مكونة من أربعة إلى ستة أفراد تقريبا· وكان مواطنو الشارقة ودبي يضيفون إلى هذا المبلغ مئتي ألف درهم على أكثر تقدير لإكمال مشروع بيت العمر وبناء مسكن مكون من ثلاث أو أربع غرف·· أما اليوم فإن مبلغ النصف مليون درهم لا يكفي حتى لبناء حجرة وحمام في ملحق بحجم علبة السردين، بالكاد يكفي لإسكان شغالة آسيوية! قبل حوالي عام من اليوم كان مبلغ مليون ومئتي ألف درهم التي تصرفها هيئة قروض الإسكان للمواطنين في إمارة أبوظبي تكفي لبناء بيت صغير الحجم من دور واحد بدون أي إضافات أو ديكور أو زينة أو شكل جمالي، أما اليوم فإن هذا المبلغ لا يكفي لبناء السور الخارجي للبيت·· وأتحدى أن تقل تكلفة بناء مسكن عادي وبسيط جدا في أبوظبي عن ثلاثة ملايين درهم! قبل حوالي عام كان من الممكن أن يفكر المواطن العادي والبسيط أن يبادر ببناء مسكنه الخاص به بمساعدة خارجية من هيئة القروض والإسكان، أما اليوم فإن المواطن المسكين يدعو الله مخلصا له الدين ألا ترتفع أسعار مواد البناء أكثر مما هي عليها الآن لكي لا يعيش أبناؤه في العراء مستقبلا!

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء