صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

بوش راح·· ساركوزي وصل

يتساءل المرء عما إذا كان الرئيسان المتصادقان جورج بوش ونيكولا ساركوزي نسقا مسبقا زيارتهما للمنطقة أم تصادف وجودهما بمحض الصدفة· مكمن السؤال أنهما كرئيسين ودولتين يسيران حالياً في مركب واحد، فقد غابت شمس خلافاتهما واختلافاتهما بغياب ''الشيراكية'' عن المسرح الفرنسي، و''الشرويدرية'' عن المسرح الألماني، ثم غياب أو تغييب ''الأزمة العراقية'' عن الأجندة الأوروبية بقوة الأمر الواقع، والاحتلال القابع، وبزوغ شمس المصالح، وظهور غيوم الشقاق والنفاق· قد تكون جولة بوش بمثابة جولة موّدع، اختار من خلالها أن يجدد وعوده للشعب الفلسطيني بدولة قابلة للحياة، لا معروفة الحدود ولا مضمونة العهود، وجدد وعوده وعهوده بأمن دولة إسرائيل ورسوخ كيانها، واطمأن على وفاء الكويت لالتزاماتها، وربما نصت إلى شرح مستفيض عن مبادرة السلام العربية، وتعرف عن كثب لصوت العقل الخليجي المستقبلي، ورأى عجلة التطور في بلدان لا تظهر في صحف أميركا ووسائل إعلامها إلا منطقة رملية وجمل وبرميل نفط مقلوب، وبدوي سمين محاط بنساء ألف ليلة وليلة، وسيارة رولزرويس، واستمتع بأشياء جميلة وفطرية وعفوية في المنطقة، ولدى ناسها المتسامحين مع النفس ومع الآخر· ومع أنه استغل جولته الخليجية ليطلق أشد العبارات ''الإرهابية'' في وصف السياسة الإيرانية، مستشهداً بحلم أمين الريحاني في ''استيراد'' الديمقراطية الأميركية إلى المنطقة، إلا أنه يدرك اتفاق شعوب وحكام المنطقة، - وهم يرحبون دوماً بضيوفهم، ويقومون بواجبات الضيافة على أكمل وجه - على الموقف من إيران: - دعوة دائمة للانسحاب من الجزر الإماراتية الثلاث· - حرص مشترك على تبادل المصالح الاقتصادية لما فيه خير الشعوب· - معارضة التصنيع النووي العسكري، وحث إيران على الشفافية وتلبية مطالب المجتمع الدولي والالتزام به· - الاتجاه إلى بناء الإنسان والأوطان والنهوض بهم حضارياً بعيداً عن الحروب· لأن أحداً في المنطقة لا يرحب بحرب جديدة، سواء كان المشعل لها عصابة العدوان في إسرائيل، أم بقايا المحافظين الجدد في الإدارة الأميركية، فغايتنا من أميركا التكنولوجيا والعلوم والتقدم لكي نستكمل حلماً مثل حلم ''مصادر'' المدينة صديقة البيئة، وديمقراطية وحرية نابعة من قراءة واقعنا، وأحوال مجتمعنا، مع كل الاحترام لأحلام الريحاني، بأن يلتفت تمثال الحرية إلى الشرق، نريد كل ما يخدم الأغراض السلمية، وكل ما يسهم في تعزيز بنائنا الحضاري والعمراني، ونشدان الأمن والحب· لذا فدول الخليج ترحب بأفكار ساركوزي بشأن بناء المفاعلات للطاقة السلمية، وترحب بتبادل المصالح مع فرنسا أسوة بالولايات المتحدة، وقد يكون بوش ترك لصديقه الفرنسي المتأمرك - كما يسميه الفرنسيون- الفرصة لاستثمار جولته الاقتصادية، وما صفقة الـ 40 مليار يورو في السعودية سوى البداية، ذلك ربما في حدود تفهم الدول الكبرى لمصالح بعضها البعض، لاسيما بعد الموقف الفرنسي المتشدد من المسألة النووية الإيرانية· ساركوزي الذي انتخبه الفرنسيون واحترموا حريته الشخصية في التنقل من اهرامات الجيزة، وبتراء الأردن بصحبة ''كارلا بروني'' وابنها المحمول على كتفيه، سينظرون إلى رئيسهم بكل احترام وهو يعقد الصفقة تلو الأخرى بالمليارات في أثناء جولته الخليجية، وكما بدأها بزيارات بالمليارات إلى الجزائر ودول المغرب العربي، ورحب بالعقيد معمر القذافي في قصر الإليزيه، بينما سينظر الشعب الأميركي إلى رئيسه، ومعهم كثير من شعوب العالم، نظرة يارايح كثر من الملايح·· وتكفي البشرية حروب قادمة·· وإبادات جماعية·

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء