صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

دبابيس

المأساة التي سردت لكم تفاصيلها أمس ليست قصة خيالية، بل هي قضية لها ملف في النيابة بإحدى الإمارات الشمالية، وهي بانتظار أن ترفع برمتها إلى المحكمة لتقول كلمتها الأخيرة·· ولكن قبل أن نكمل، دعونا نطرح بعض الأسئلة التي أعلم أنها ما زالت حائرة في أذهانكم··
وقبل أن أطرح هذه الأسئلة، أقول: هل لكم أن تتخيلوا حجم المأساة التي تسبب فيها الأطراف الثلاثة: الأب الشايب الذي تزوج من فتاة تصغره بعشرات السنين مستغلا فقرها وحاجتها قبل أن ينتقل إلى رحمة الله تعالى؟·· والأم الآسيوية السيئة التي أدخلت عشيقا إلى منزلها وسمحت له بالإقامة بين بناتها القاصرات؟!·· ثم الشيطان البشري الذي لم يكتف بتلك العلاقة الآثمة، بل تحول إلى ذئب بشري لينهش بأنيابه طهارة وعفة البنات الواحدة تلو الأخرى·· والنتيجة؟·· أربع بنات ضائعات، وفتاة صغيرة يتيمة ضائعة ومحرومة من الأم التي تقبع خلف قضبان السجن؟!
ولكن كيف تمت كل عمليات الولادة دون معرفة أية جهة بذلك؟··
تحقيقات النيابة كشفت أن عمليات الولادة كلها كانت تتم في المنزل بواسطة 'الدّاية' أو 'الولادة' المتخصصة في العمل في الأحياء الفقيرة، وهذه لوحدها مأساة أخرى·· فكيف يتم السماح لهذه الفئة بممارسة مهنة انقرضت منذ عقود من الزمن، في الوقت الذي تفتح فيه الدولة مستشفى أو عيادة في كل يوم؟!··
إن مهنة 'الدّاية' لوحدها كارثة ابتلينا بها·· فهي تقوم بتوليد النساء غير الراغبات في الولادة في المستشفيات، ثم تقوم بتسليم الطفل المولود لمن يتواجد في المنزل، وكان الله غفورا رحيما·· لا تسجيل ولا إثبات حالة ولا أوراق ولا مستندات رسمية تثبت صحة الولادة وحقوق المولود، ناهيك عن مسؤولية الأب والأم!
كل تلك المآسي التي تحدثنا عنها خلال اليومين الماضيين نتجت عن قيام رجل طاعن في السن، لا حول له ولا قوة في لحظة نزوة ورغبة في العودة إلى الماضي وإلى أيام الشباب، بالسفر إلى مجتمع فقير، والزواج من فتاة تصغره بعدة عقود من الزمن ظنا منه أنه يستعيد شبابه·· فإذا به يستورد كارثة لهذا المجتمع الذي لا ينقصه العابثون لكي تضيف هذه الفئة الجاهلة عبثا ومأساة إلى سلسلة المآسي التي يعاني منها··
سنترك الكلمة الأخيرة للقضاء للفصل في هذا الأمر·· وليكن الله في عون القاضي الذي سيجد أمامه حالة مهما قيل عنها، فإن الكلمات والجمل والتعبيرات تقف عاجزة عن وصف قبحها·· ولا أدري لمن سيوجه القاضي اللوم؟·· فالذي تسبب في هذه الفضيحة نائم في قبره، أما الأطراف الأخرى فمنهم الضحية ومنهم الوحش الذي رمى ضميره في الوحل ليتحول إلى حيوان ينهش في لحوم البشر·

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء